الصفحة 6 من 19

كثيرة لا لبس بسقوطه. فقد ذكر بعض النحويين أن الأصل في ضمير الفصل هو الفرق بين الخبر والنعت، ولكنهم حملوا هذا الباب على بعضه الآخر فتوسعوا فيه، فورد في تراكيب كثيرة حيث لا لبس بسقوطه (30) .

ثانيًا: الوظيفة الدلالية:

ذكر النحويون أن التوكيد من فوائد مجيئه (31) ، واستدلوا على ذلك أنه لا يجتمع مع التوكيد، فلا يقال: زيد نفسه هو العاقل (32) ؛ لأنهم استغنوا عنه بالتوكيد، واستغناؤهم هذا دليل على أنه يجيء ليؤدي هذه الوظيفة (33) . وقال البعض الآخر أنه يدخل لتوكيد النسبة حين يشك المخاطب فيها، او يتوهم الشركة (34) .

أما الكوفيون فإنهم لم يختلفوا مع البصريين في وظيفته الدلالية، فقد ذكر بعضهم أنه (دعامة) ؛ لأنه يؤكد الكلام ويدعمه ويقويه (35) ، وقال البيانيون إِنّ وظيفته هي الحصر والاختصاص وأكثرهم يقتصر على ذكر هذه الوظيفة (36) .

واستدل السهيلي (ت581هـ) على إفادته الحصر من أنّه ورد في كل موضع أُدُّعِيَ فيه نسبة ذلك المعنى إلى غير الله، ولم يرد في المواضع التي لا يشك فيها ولا يتوهم الشركة (37) . كقوله تبارك وتعالى: {وأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًَا الأُولَى} (38) . وكقوله جلّ اسمه: {وأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجينِ الذَّكَرَ والأُنْثَى} (39) ، فلم يرد الفصل في الآيتين إذ لا يتوهم الشركة في ذلك. أما في قوله تبارك وتعالى: {وأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأبْكَى وأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وأَحْيا} (40) ، فقد ورد ضمير الفصل (هو) لإفادة الحصر؛ لإنّ الإضحاك والإبكاء والإماتة والإحياء قد يدعيه أحد (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت