المبحث الثالث
التراكيب التي وردت فيها ضمائر الفصل والوجوه الإعرابية لها
هناك تراكيب وأنماط متعددة وردت فيها ضمائر الفصل ولها وجوه إعرابية مختلفة، منها:
1 -ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر:
ذكر النحاة أنّ ضمير الرفع المنفصل إذا وقع بين المبتدأ والخبر، وكان المبتدأ اسمًا ظاهرًا كقوله تبارك وتعالى: {واللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَميدُ} (65) ، فإنه يجوز أن يكون فصلًا، أو مبتدأً ثانيًا، أو بدلًا من المبتدأ (66) .
وقد جوّز أبو البقاء العكبري (ت 616هـ) أن يكون هذا الضمير توكيدًا للاسم الظاهر قبله، أي أنّه توكيد للمبتدأ (67) .
أما إذا كان المبتدأ ضميرًا منفصلًا نحو قولك:"أنت أنت القائمُ، فيجوز أن يكون فصلًا، أو مبتدأ ثانيًا، أو بدلًا، أو توكيدًا" (68) .
2 -ضمير الفصل بين اسم كان وخبرها:
أوضح النحاة أنّ اسم كان لا بد أن يكون أحد شيئين: إما اسمًا ظاهرًا، وإما ضميرًا، فإن كان اسمًا ظاهرًا، والاسم الذي بعده منصوب، كقوله تبارك اسمه: {وِإِذْ قَالُوا اللّهُم إِنْ كانَ هذا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ... } (69) ، فيجوز أن يكون فصلًا (70) ، أو بدلًا من اسم كان (71) ، وقد جوّز الكوفيون أن يكون توكيدًا للاسم الظاهر قبله (72) ، خلافًا للبصريين الذين منعوا توكيد الظاهر بالمضمر (73) .
أما إذا كان ضميرًا، كقوله -جلّ وعزّ-: {فلمَّا تَوَفْيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ... } (74) ، فإنه يجوز أن يكون الفصل توكيدًا (75) ، أو بدلًا من اسم كان (76) .
3 -ضمير الفصل بين اسم إنّ المكسورة الهمزة والمفتوحة وخبرها:
صرح النحاة بأنّ اسم إنّ إذا كان اسمًا ظاهرًا، نحو قوله تبارك شأنه: { ... أَلَا إنّ حِزْبِ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ} (77) ، فإنّه يجوز في الضمير أن يكون فصلًا أو مبتدأً (78) ، وقد جوّز أبو البقاء العكبري أن يكون توكيدًا لاسم (إنّ) الظاهر (79) ، خلافًا للبصريين الذين منعوا توكيد الظاهر بالمضمر (80) .
أما إذا كان اسم إنّ ضميرًا، كقوله جلّ اسمه: { ... إِنَّ رَبَّكَ هَُو القَويُّ العَزِيْزُ} (81) ، فإنه يجوز في ضمير الرفع المنفصل أن يكون فصلًا، أو مبتدأً، أو توكيدًا (82) ، والوجوه الإعرابية في باب (إنّ) المكسورة الهمزة تتفق مع الوجوه الإعرابية في باب (أنّ) المفتوحة الهمزة.