4 -ضمير الفصل بين مفعولي (ظنّ) ، أو إحدى أخواتها:
ذكر النحاة أنّ المفعول الأول إذا كان اسمًا ظاهرًا، نحو قوله تبارك وتعالى: {وجَعَلْنَا ذُرِّيَتَهُ هُمُ البَاقِينَ} (83) ، فإنّه يجوز في الضمير المرفوع المنفصل أن يكون فصلًا (84) ، وقد جوّز أبو البقاء العكبري أن يكون توكيدًا للمفعول الأول (85) .
أما إذا كان المفعول الأول ضميرًا، كقوله تبارك وتعالى: { ... ومَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًَا وأَعْظَمَ أَجْرًَا ... } (86) ، فإنّ النحاة جوّزوا في الضمير المنفصل أن يكون فصلًا، أو توكيدًا للضمير الذي قبله (87) ، أو بدلًا من المفعول الأول (88) .
ويبدو مما تقدم أنّ أغلب النحاة البصريين والكوفيين ذهبوا إلى أنّ الفصل هو توكيد للاسم السابق قبله إلاّ أنّ البصريين منعوا أن يكون توكيدًا في حالة واحدة، وهي الحالة التي يكون فيها الضمير مسبوقًا باسم ظاهر؛ لأنهم منعوا توكيد الظاهر بالمضمر، وإذا أخذنا برأي الكوفيين الذين أجازوا توكيد الاسم الظاهر بالمضمر فستكون لدينا قاعدة نحوية ثابتة دون أن تتغير في أي تركيب، وهي أن هذه الضمائر توكيد للاسم السابق قبلها سواء أكان هذا الاسم ظاهرًا أم مضمرًا، لذا يمكن القول بأنّ كل ضمير فصل هو توكيد لما قبله، فهو فصل من حيث الموقع، وتوكيد من حيث الوظيفة.