الأخيار، قال أبو الدرداء لأم الدرداء: (إذا غضبت فرضيني، وإذا غضبت رضيتك، فإذا لم نكن هكذا ما أسرع ما نفترق) [1] .
الثالث عشر: المرأة الصالحة تعين على نوائب الدهر وتقلبات الأيام وأمور الدنيا، والأمثلة أكثر من أن تحصى في التاريخ القديم وسير الصالحات في عصرنا هذا.
لما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من غار حراء، بعد أن أتاه الملك، كان فؤاده يرجف خوفًا وفزعًا، فدخل على زوجته الصالحة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- فقال لها: «زملوني! زملوني!» فزملوه حتى ذهب عنه الخوف، ثم قص -عليه الصلاة والسلام- الخبر على خديجة، وقال: «والله لقد خشيت على نفسي» !! فقالت له خديجة بلسان الزوجة الصالحة الناصحة المواسية لزوجها في محنته:
كلا! والله لا يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم؛ وتقري الضيف؛ وتحمل الكل؛ وتكسب المعدوم؛ وتعين على نوائب الحق.
ثم انطلقت به خديجة، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، ابن عم خديجة وكان امرءًا قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك! فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا
(1) روضة العقلاء، ص122.