فتبعته الجارية، فجاء إلى الدكان، فلما جاءت الظهر قام، وتبعته الجارية، وهو لا يدري، إلى أن دخل بيت تلك المرأة. فجاءت الجارية إلى الجيران فسألتهم: لمن هذا الدار؟ فقالوا: لصبية قد تزوجت برجل تاجر بزاز.
فعادت إلى سيدتها، فأخبرتها، فقالت لها: إياك أن يعلم بهذا أحد، ولم تظهر لزوجها شيئًا.
فأقام الرجل تمام السنة، ثم مرض، ومات، وخلف ثمانية آلاف دينار، فعمدت المرأة التي هي ابنة عمه إلى ما يستحقه الولد من التركة، وهو سبعة آلاف دينار، فأفردتها وقسمت الألف الباقية نصفين، وتركت النصف في كيس، وقالت للجارية: خذي هذا الكيس واذهبي إلى بيت المرأة، وأعلميها أن الرجل مات، وقد خلف ثمانية آلاف دينار، وقد أخذ الابن سبعة آلاف بحقه، وبقيت ألف فقسمتها بيني وبينك، وهذا حقك، وسلميه إليها، فمضت الجارية، فطرقت عليها الباب، ودخلت، وأخبرتها خبر الرجل، وحدثتها بموته، وأعلمتها الحال، فبكت، وفتحت صندوقها وأخرجت منه رقعة وقالت للجارية: عودي إلى سيدتك، وسلمي عليها عني، وأعلميها أن الرجل طلقني، وكتب لي براءة، وردي عليها هذا المال، فإني ما استحق في تركته شيئًا [1] .
وقد ذكر ابن أبي الدنيا في كتابه [الورع] ؛ قال العباس بن
(1) صفة الصفوة: (2/ 532) .