الصفحة 24 من 36

لا أسألك غيره، فأسلم وتزوجها.

أخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي: أن امرأة دفعت إلى ابنها يوم أحد السيف فلم يطق حمله، فشدته على ساعدة بنسعة، ثم أتت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، هذا ابني يقاتل عنك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أي بني، احمل هاهنا، احمل هاهنا» فأصابته جراح فانصرع، فأتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أي بني لعلك جزعت» قال: لا يا رسول

الله - صلى الله عليه وسلم -.

عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزل قول الله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة: 245] قال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله، وإن الله - عز وجل - ليريد منا القرض؟ قال: «نعم يا أبا الدحداح» قال: أرني يدك يا رسول الله، قال: فناوله يده، فإني قد أقرضت ربي -عز وجل- حائطي قال: وحائط له فيه ستمائة نخلة، وأم الدحداح فيه وعيالها، قال: فجاء أبو الدحداح فنادها: يا أم الدحداح، قالت: لبيك، قال: اخرجي، فقد أقرضته ربي -عز وجل-، فحملت ما لها من متاع، وكان بيد أحد أبنائها تمرة فألقتها من يده وخرجت مع

صغارها [1] .

قال الإمام أحمد -رحمه الله- عن زوجته عباسة بنت الفضل: أقامت معي ثلاثين سنة، فما اختلفت أنا وهي في كلمة، ثم ماتت رحمها الله.

وكان ببغداد رجل بزاز [2] له ثروة، فبينا هو في حانوته أقبلت إليه صبية فالتمست منه شيئًا تشتريه، فبينا هي تحادثه كشفت وجهها في خلال ذلك، فتحير، وقال: قد والله تحيرت مما رأيت.

فقالت: ما جئت لأشتري شيئًا، إنما لي أيام أتردد إلى السوق ليقع بقلبي رجل أتزوجه، وقد وقعت أنت بقلبي، ولي مال، فهل لك في التزوج بي؟

فقال لها: لي ابنة عم وهي زوجتي، وقد عاهدتها ألا أغيرها، ولي منها ولد.

فقالت: وقد رضيت أن تجيء إلي في الأسبوع نوبتين، فرضي، وقام معها، فعقد العقد ومضى إلى منزلها، فدخل بها.

ثم ذهب إلى منزله، فقال لزوجته: إن بعض أصدقائي قد سألني أن أكون الليلة عنده.

ومضى، فبات عندها، وكان يمضي كل يوم بعد الظهر إليها. فبقي على هذا ثمانية أشهر. فأنكرت ابنة عمه أحواله، فقالت لجارية لها: إذا خرج فانظري أين يمضي؟

(1) انظر تفسير ابن كثير، (1/ 299) .

(2) البزاز: بائع البز، والبز: الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت