إنها منهن
في عمر الزهور تسابقت مع زميلاتها في المدرسة وتنافست أعظم منافسة، سعت مع أخواتها في المدرسة إلى حفظ القرآن الكريم فكان لها ذلك بعد جهد ثلاث سنوات وكان المصحف لا يسقط من يدها!
ما علمت بعمل يقربها إلى الله زلفى؛ إلا وسارت إليه وتحرت عمله، تصوم الاثنين والخميس، والأيام البيض، أما قيام الليل فهو بساعات طوال!
لما يسر الله - عز وجل - وأنهت الدراسة الجامعية ونالت مرتبًا شهريًا .. فرحت به .. ليس للمال بل محبة في الإنفاق .. تسارع إلى والدتها تلبي حاجتها، وتسر في أذن قريبتها: ماذا تريد؟ أما أبواب الخير الأخرى فهي أمامها مشرعة، والعجب جمع الله لها بين الأدب الرفيع والخلق الحسن .. وجميل الحديث صفة من بعض صفاتها .. إن هذه الدرة المصونة والياقوتة المتلألئة قد قاربت الثلاثين ولم تتزوج، والأخرى قاربت الأربعين، والثالثة بينهما عمرًا وسنًا.
أين من يتسابقون إلى مثلهن، وتهفو قلوبهم إلى الصالحات؟ لقد أبعدهن لسواد في بشرتها، أو قصر سنتمترات في طولها، أو ضعف في بصرها ..