ولا شيء، غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستسقي الماء وأحرز غربه وأعجن، ولم أكن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ [1] ، [رواه مسلم] ومعنى هذا أنها تحمل الماء على رأسها أكثر من ثلاث كيلومتر ونصف.
الرابع والثلاثون: إن الزوجة الصالحة غضيضة الطرف عن غير زوجها، امتثالًا لأمر الله - عز وجل: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور: 24] ، ولذلك لديها سكون عاطفي ونفسي، لا تتطلع إليه ولا ترمق سواه. امرأة حيية والحياء لا يأتي إلا بخير.
عن أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما- قالت: جئت يومًا، والنوى على رأسي فلقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعه نفر من الأنصار، فدعاني -عليه الصلاة والسلام- ثم قال: (إخ!! إخ!!) ليحملني خلفه!! [رواه مسلم] .
[أي أن النبي عليه الصلاة والسلام، رحمها وأشفق عليها من مشقة الحمل الثقيل الذي تحمله على رأسها، فأراد أن يركبها خلفه على البعير، ليوصلها إلى مقصدها!!] .
قالت أسماء: فاستحييت أن أسير مع الرجال!! وذكرت الزبير وغيرته، وكان من أغير الناس!!
(1) الفرسخ نحو خمس كيلومترات.