فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 57

المعارضون: إننا نؤكد هذه الحقيقة.. وقبل أن ندلل علي ذلك بالأدلة الطبية فإننا نستشهد بحكمة الخالق عز وجل في كمال خلقه.. فالأعضاء الثنائية في جسم الإنسان مثل الكليتين والرئتين والعينين ما لم تكن هناك حكمة من ازدواجها ما خلقها الله سبحانه وتعالي كذلك ولاكتفي جل وعلا في خلقنا بكلية واحدة أو برئة واحدة أو بعين واحدة.. كذلك فإن الأعضاء المنفردة مثل القلب والكبد والبنكرياس خلقها الله سبحانه وتعالي بحجم محدد وشكل معين وبمواصفات تحمل القدر الأكبر من المصلحة والمنفعة للإنسان.. ولو لم يكن ذلك ضروريًا ما خلقها الله سبحانه وتعالي علي صورتها مصداقًا لقوله تعالي: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} وقوله تعالي: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} فالله سبحانه وتعالي جلت قدرته عن أن يخلق شيئًا إلا لمصلحة وفائدة لا تتحقق إلا بوجوده. فإذا انتزعنا من الإنسان عضوا أو اقتطعنا جزءًا عاد عليه ذلك بالضرر المؤكد وعرض جسده لكثير من المفاسد.. وجَهْل الإنسان بهذه الحكمة الربانية في تشكيل وتصوير خلقه لا يعتبر حجة.. فالقاعدة: أن عدم العلم لا يعني العلم بالعدم.

المتبرع والأخطار

وفي هذا المقام فإننا نسمع منكم من يقول إن الإنسان يستطيع أن يعيش بنصف كلية واحدة أي بالربع من طاقة كليتيه الكاملتين.. أي أن ذلك الإنسان المتبرع بكليته لن يصيبه ضرر كما اشترطتم أنتم.. وهذا قول ناقص ويجافي الحقيقة. فصحيح أنه يمكن أن يعيش بذلك القدر من الكلية ولكنه سوف يكون كمن يعيش حياته علي حرف.. وسوف يصاحب ذلك أضرار ومفاسد جمة تصيب ما تبقي من تلك الكلية وعامة الجسد علي السواء.. ومنها علي سبيل المثال أن أي إصابة بميكروب أو التهاب بالكلية مهما كان ضئيلًا - ويمكن للإنسان الصحيح أن يتحمله بلا أدني خطورة- فإن الإنسان الذي فقد إحدي كليتيه لن يتحمل ذلك الالتهاب ومن الممكن أن يُقضي عليه بسهولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت