الصفحة 34 من 98

فعن أنس رضي الله عنه، أنه قال: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلًا لحاجة يقال لهم القراء، فَعَرَضَ لهم حيان من بني سُليم رِعْلٌ وذَكوان عند بئر يقال له(( بئر مَعُونَة ) )فقال القوم: و الله ما إياكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم فقتلوهم، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم شهرًا في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت وكنا نقنت) [1] .

4 ـ كان حفظ القرآن مشاعًا للجميع، ولم يقتصر على فئة دون أخرى، كما هي الحال عند بني إسرائيل، والزرادشتية، وكان ذلك علانية دون خفاء كما هي في النصرانية، روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجدُ حتى ما يجد أحدُنا موضع جبهته ) ) [2] ، وروي عنه أيضًا أنه قال: (كنا نقرأ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم السجدة فنسجد حتى يزاحم بعضنا بعضًا) ، وهذا من الأدلة الواضحة البينة على أن القرآن كان يلقى على الملأ شائعًا ذائعًا، ومن ثم كان الحفظة في ذلك العصر خلقًا كثيرًا، وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: (( تعلمت مِن في رسول الله سبعين سورة، وإن لزيد بن ثابت ذؤابتين يلعب مع الصبيان ) ) [3] ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ على أُبَيٍّ وهو أعلم بالقرآن منه، وأحفظ، ليأخذ أُبَيٌّ نمط قراءته، وسنته، ويحتذي حذوه، وكان يطلب من ابن مسعود رضي الله عنه أن يقرأ عليه القرآن، ويستمع إلى قراءتهم،

(1) رواه البخاري في صحيحه: المغازي /28، 5/ 41 ـ 42.

(2) رواه البخاري في صحيحه: سجود القرآن /8، 2/ 33، ومسلم في صحيحه: المساجد / 20، ح (575) ، 1/ 405.

(3) رواه ابن أبي داود (كتاب المصاحف) : ص/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت