الصفحة 33 من 98

أنس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: (إن لله أهلين من الناس) ، قالوا: يا رسول الله! من هم؟، قال: (هم أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته) [1] ، ولم يكتف صلى الله عليه وسلم بذلك بل حثَّ الصحابة على تعليمه وطلب مرضاته، فقال صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه) [2] ، وبالغ صلى الله عليه وسلم في النهي عن نسيانه، فقال: (عُرضت عليَّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعُرضت عليَّ ذنوبهم فلم أرَ ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها) [3] ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وهذه الأحاديث وغيرها دفعت الصحابة رضي الله عنهم ليتنافسوا في حفظه ويتسابقوا في فهمه، وكان الحفاظ منهم يتبوءون مكانة عالية في المجتمع الإسلامي، وبلغ اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بحفظ كتاب الله حتى أصبح صداق المرأة لمن لم يجد مالًا، وكان سلواهم وعبادتهم لربهم في ليلهم، إذ هو خطاب الله لهم، حتى كان يسمع لهم بقراءته دويًا كدوي النحل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن، حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم، بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار) [4] ، وحسبي أن أشير هنا إلى أن الذين استشهدوا في معركة اليمامة سبعين من القراء، للدلالة على كثرة الحفاظ فيهم رضي الله عنهم،

(1) رواه النسائي و ابن ماجة في سننه: المقدمة/16، ح (215) ،1/ 78. وفي الزوائد إسناده صحيح.

(2) رواه البخاري في صحيحه (9/ 74) ك: فضائل القرآن برقم 5027، 5028، وأبو داود في سننه: الصلاة/ 349، ح (1452) ، 1/ 460، و الإمام أحمد في مسنده: 1/ 58.

(3) رواه أبو داود في سننه: الصلاة/ 16، ح (461) ، 1/ 179، ضعيف، انظر ضعيف سنن أبي داود برقم 461، مكتبة المعارف، الرياض.

(4) رواه مسلم في صحيحه: فضائل الصحابة / 39، ح (2499) ، 4/ 1944.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت