الصفحة 32 من 98

{إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 17] ، ومن فوائد هذا الحفظ، أن فيه أمانًا من التحريف، وإذا اعتمد على ما في الصحف فقط فسيضيع بضياع الصحف، وقد يُخطأ في النقل فيستمر الخطأ كما هو حاصل في كتب أهل الكتاب، ومن جهة ثانية فإن الاعتماد على الصحف يفوت على القارئ ركنًا مهمًا من أركان أداء القرآن الكريم على وجهه الصحيح، وهو علم التجويد.

2 ـ يسَّر الله عز وجل كتابه للحفظ، قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17] ، (( أي سهلناه للحفظ، وأعنا عليه من أراد حفظه، فهل من طالب لحفظه فيعان عليه؟ ) ) [1] ، والواقع يشهد لذلك من كثرة الحفاظ حتى في البلاد غير العربية والإسلامية، وما يسر الله من جمعيات ومدارس تقوم برعاية الحفظة، وما يوزع من جوائز.

3 ـ إذا كانت كتب أهل الكتاب لم يحفظها أهلها لأن حفظها لم يكن فرضًا ولا سنة، فإن الأدلة التي رغبت في حفظ القرآن الكريم كثيرة، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ هذا القرآن مأدبة الله عز وجل فأقبلوا من مأدبته ما استطعتم) [2] ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران) [3] ، وقال

(1) (تفسير القرطبي) : 17/ 134.

(2) رواه الحاكم في المستدرك: 1/ 741، ح (2040) ، وصححه إسناده، و عبد الرزاق في مصنفه من قول ابن مسعود: ح (5998) ، 3/ 368.

(3) رواه مسلم في صحيحه: صلاة المسافر/38، ح (798) ، 1/ 549 ـ 550. وأبو داود في سننه: الصلاة/349، ح (1454) ، 1/ 460.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت