الفصل الثاني
إن الله عز وجل قد تكفل بحفظ القرآن
إن المستشرقين عندما درسوا القرآن العظيم اتبعوا المنهج الإسقاطي كما مرَّ بنا، ونسوا أن من أعظم نعم الله على هذه الأمة أن حفظ كتابها، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، وأن الله سبحانه وتعالى بمنِّه وكرمه قد هيأ لهذا الكتاب مقومات البقاء والحفظ دون تحريف، فقد سجل لنا التاريخ من مظاهر حفظ كتاب الله على مستوى الدولة الإسلامية، والأفراد ـ على يد الصحابة و السلف الصالح رضي الله عنهم ـ ما لا يدع مجالا للشك في أن هذا هو الكتاب الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم دون زيادة أو نقصان، فقد جمع القرآن الكريم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جمع في عهد الصحابة رضي الله عنهم، ويطلق جمع القرآن تارة على حفظه وتقييده في الصدور، وتارة أخرى يطلق ويراد به كتابته في الصحف.
المبحث الأول ـ جمع القرآن بمعنى حفظه في الصدور:
لا تجد المستشرقين يركزون على هذا الجانب عند الحديث عن تاريخ القرآن، وهم يغفلون هذا الجانب عن عمد؛ لأنهم إذا أوردوا ذلك تهافتت شبهاتهم كما تتهافت الفراش على النار، وإليك الظروف التي أحيطت بالقرآن من هذا الجانب حتى حفظه المسلمون:
1 ـ من أعظم المنن الربانية أن أنزل القرآن على أمة أمية كانت دواوينها صدور رجالها، وقد عرف العرب بحدة الذكاء، وسرعة الحفظ، وكان جلُّ اعتمادهم في الحفظ على التلقي و السماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كانوا يعتمدون في حفظه على النقل من الصحف، والسطور، قال تعالى: