الصفحة 35 من 98

وكان صلى الله عليه وسلم حريصًا على ألا يفوت على أحد منهم فضل حفظ القرآن الكريم، فالرجال الذين كانوا يدخلون في الإسلام حديثًا كان يكلف أحدًا من الصحابة السابقين بتعليمهم القرآن الكريم، قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قَدِمَ الرجل مهاجرًا دفعه إلى رجل منَّا يُعلِّمه القرآن، فدفع إليَّ رجلًا وكنت أقرأته القرآن، فانصرفت يومًا إلى أهلي، فرأى أن عليه حقا فأهدى إليَّ قوسًا ما رأيت أجمل منها عودًا ولا أحسن منها عطافًا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاستفتيته، فقال: جمرة بين كتفيك تقلدتها ) ) [1] ، وروي عنه أيضًا (( علَّمت رجلًا من أهل الصفة القرآن والكتابة ) )، وكان من مهام الصحابة تعليم الناس القرآن الكريم، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير إلى المدينة المنورة ليقرئهم القرآن إلى أن انتشر الإسلام بالمدينة المنورة واستعلى، ولما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة خلَّف بها معاذ بن جبل يُعلِّم الناس القرآن، ويفقههم في الدين.

5 ـ كان القرآن الكريم أحب إليهم من كل شيء، فهو كتاب ربهم، وأُسُّ شريعتهم، وينبوع علومهم، ومصدر فضائلهم، والمحتوي على أحكامهم، وتفصيل دينهم، وهو مفزعهم ومعقلهم، والقاضي عليهم، والفاصل بينهم، ومدار أمرهم، وقطب دينهم، الذي لا شيء عندهم أعظمُ منه شأنًا، ولا أحق بالحياطة، والحفظ، والتحصين من كل سبب يوهنه، وكيف لا يكون ذلك كذلك عندهم وقد سمعوا الله جل ثناؤه يقول: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ

(1) أخرجه أبو داود في سننه 4/ 151، برقم 3410، ك البيوع، باب كسب المعلم؛ والحاكم في المستدرك 3/ 89، وقال: (( صحيح الإسناد ) )ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت