الصفحة 29 من 98

من أيدوا رأيه، وأحرقت كتبه، وخلعت أنصاره من وظائفهم، وحكمت بالإعدام على كل من أخفى شيئًا من كتبه، مع كتابة نص قرار ألوهية المسيح اعترض أكثرهم على المساواة بين الآب والابن، ولكنهم خافوا أن ينزل بهم العقاب مثل ما نزل بمعارضي التثليث، فوضعوا إمضاءاتهم على هذه الوثيقة [1] ، ثم بعد ذلك اختارت النصرانية أربعة أناجيل من بين أكثر من سبعين إنجيلًا؛ لأنها ترضي غرور قسطنطين، وتوافق هواه.

نتيجة تحريف الإنجيل:

وكانت نتيجة إخفاء النصارى معتقداتهم، وعدم وجود دولة تحميهم، ضياع الإنجيل الذي أنزل على المسيح، كل ذلك أدَّى إلى كثرة الأناجيل المحرفة، وجاء قسطنطين ليفرض الانحرافات بجبروت الترويع و التخويف و القتل، فالنتيجة ضياع الإنجيل، والأناجيل الحالية تنسب إلى أشخاص كتبوا عن سيرة المسيح حسب رؤاهم، وبذلك وجدنا أناجيل تختلف في سرد وقائع كان حريًا بها أن تتفق، وضاع إنجيل المسيح والأناجيل هي: إنجيل متى، وإنجيل مرقس، وإنجيل لوقا، وإنجيل يوحنا.

نستخلص من هذا الفصل: أن كتب أهل الكتاب تعرضت للتغيير والتبديل نتيجة ظروف، منها:

أولًا: عدم وجود دولة تحافظ على الكتاب، فاليهود فقدوا دولتهم، وتعرضوا للقتل والسبي، والتشريد في الآفاق، كما أن النصارى لم يكن لهم دولة

(1) راجع (مقارنة الأديان 2 ـ المسيحية) أحمد شلبي: 2/ 147 ـ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت