بالمناسبة أو للنضال، أوردها الكتاب خطيًا روايات جماعاتهم عن المسيح [1] ، وهذا ما أكده لوقا في إنجيله من أن كتبة الإنجيل كتبوا وفق رؤاهم، فقال في مقدمة إنجيله شارحًا الأسباب و الدواعي التي حملته على كتابة إنجيله: (( إذا كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا، كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخدامًا للكلمة، رأيت أنا أيضًا إذ قد تبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفليس لتعرف صحة الكلام الذي علمت به ) ) [2] ، ويرى القس إبراهيم سعيد: أن إنجيل لوقا (( كتب لليونان، وإنجيل متى كتب لليهود، وإنجيل مرقص كتب للرومان، وإنجيل يوحنا كتب للكنيسة العامة ) ) [3] ، وما أنصف الحقيقة في هذه المسألة مثل موريس بوكاي حين قال: (( وهذا مثل رهيب من كثير يوضح لنا أن الإنجيليين كانوا يُقِّلون المسيح ما يناسب رؤاهم الشخصية فيقدمون لنا بحسن نية أكيدة، وبقناعة شخصية ومن كلامات المسيح، النص الذي يتفق مع وجهة نظر الطائفة التي ينتمون إليها ) ) [4] .
ومن جهة أخرى هناك شك كبير في نسبة هذه الأناجيل الأربعة إلى أصحابها، فنسبة إنجيل متى إلى متى يقوم على التخمين، وقد كتب باللغة العبرية، ولم يعثر عليه، وإنما عثر على ترجمته باللغة اليونانية، وموضع الخلاف في
(1) راجع (التوراة والإنجيل و القرآن و العلم) موريس بوكاي: ص/ 95. و (الإسلام والأديان) مصطفى حلمي: 189 ـ 190.
(2) إنجيل لوقا الإصحاح الأول: 5.
(3) (محاضرات في النصرانية) أبو زهرة: ص / 59.
(4) (هل الكتاب المقدس كلام الله) : ص/ 75، (محاضرات في النصرانية) ص / 201.