الصفحة 26 من 98

التسامح الديني 311 م إلى 313 م، ثم دخل المسيحية بعد ذلك بعشر سنوات، فقويت المسيحية، ورجحت كفتها، ويؤكد ابن حزم تحريف الأناجيل، وأنه لم يؤمن بالمسيح في حياته إلا مائة وعشرون رجلًا، وأن كل من آمن به فإنهم كانوا مستترين مخافين في حياته، وبعده يدعون إلى دينه سرًا، ولا يظهر أحد منهم دينه، وكل من ظفر به منهم قتل إما بالحجارة، وإما صلب، أو قتل بالسيف، أو بالسم، فبقوا على هذه الحالة لا يظهرون دينهم البتة، و لا لهم مكان يأمنون فيه مدة ثلاثمائة سنة بعد رفع المسيح عليه السلام، وفي خلال ذلك ذهب الإنجيل المنزل من عند الله عز وجل إلا فصولًا يسيرة أبقاها الله تعالى حجة عليهم وخزيًا لهم [1] .

وتم اختيار أربعة أناجيل من بين أكثر من سبعين إنجيلًا في القرن الرابع بعد الميلاد، ليوافق هوى قسطنطين وهي: إنجيل متى، و إنجيل مرقس، و إنجيل لوقا، وإنجيل يوحنا، وهذه الأناجيل تسرد حياة عيسى عليه السلام من رؤية المؤلف، وهذه الأناجيل لم يكتب لها مقومات البقاء دون تحريف، ومن ذلك ما ذكره كولمان في كتابه (العهد الجديد) أن الأناجيل ظلت تتناقل شفويًا خلال ثلاثين أو أربعين سنة، وكانت الصياغة الشفوية بتأثير وعظ تلاميذ المسيح عليه السلام ووعاظ آخرين، ثم جمعت هذه الروايات الشفوية وكتبت، وهذا ما حدا بالأب كنغسر إلى القول: لا ينبغي الأخذ حرفيًا بالأناجيل، فهي مكتوبة

(1) راجع (الفصل في الملل و النحل) ابن حزم: 2/ 4 ـ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت