الصفحة 25 من 98

والإنجيل كتاب الله الذي أنزله على عيسى عليه السلام، وقد كان كتاب هداية، قال تعالى: {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} [المائدة: 46] ، وكان هذا الإنجيل عند حواريي عيسى عليه السلام، وأما هذه الأناجيل الموجودة فلم يملها عيسى عليه السلام، ولا تنسب إليه، بل تنسب إلى أشخاص آخرين، وقد تعرضت النصرانية منذ بداية عهد مبكر للاضطهاد، فقد لقي عيسى عليه السلام وأصحابه الاضطهاد، وكان اليهود مصدر هذا الاضطهاد، وجاء دور الرومان ليَصُبُّوا عليهم ألوان العذاب، وأبشع حركات الاضطهاد التي عاناها النصارى في القرن الأول تلك التي أنزلها بهم سيزون الطاغية (68 م) ، فقد ألقى بعضهم للوحوش الضارية لتنهش أجسامهم، وطليت أجسام بعضهم بالقار، وأشعلت فيها النيران، لتكون مصابيح تضيء الاحتفالات التي كان يقيمها في حدائق قصره، وفي القرن الثالث سجل صورًا أخرى من أبشع ألوان التعذيب والاضطهاد للمسيحيين، وذلك في عهد الإمبراطور (دقلد يانوس) ، فأمر بهدم كنائسهم، وإعدام كتبهم المقدسة، وقرر اعتبار النصارى مدنسين سقطت حقوقهم المدنية، وامتلأت السجون بالنصارى، ومزقت أجسادهم بالسياط، والمخالب الحديدية، أو قطعت إربًا، أو خرجت للوحوش، وقد سمي هذا العصر (284 ـ 305 م) عصر الشهداء، وفي القرن الرابع تغيرت الأحوال، فأعلن قسطنطين، مراسيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت