الصفحة 22 من 98

بتحرف العهد القديم.

كيف تَقَبَّل بنو إسرائيل التحريفات؟

والسؤال المتبادر إلى الذهن كيف أقرت التحريفات؟ ألم يكن فيهم رجلٌ رشيد؟! لو رجعنا إلى الفترة التي حرفت فيها التوراة لوجدنا أن بني إسرائيل مع أنهم ما كانوا يحفظون كتابهم إلا أن التحريفات لم تمر بسلام، فعزرا عندما أراد أن يعرض التوراة المحرفة على من بقي من بني إسرائيل في فلسطين اضطر أن يأتي مدعوما من ملك الفرس أرتحشتا وبصحبته الكاتب إلى أورشليم، رجع مؤيدًا من الملك، وبخطاب رسمي، فأخذ بقوة السلطان وجبروت الترويع يلزم بني إسرائيل أن يأخذوا بالتوراة المحرفة، مع أن الفترة التي سبقت ذهاب عزرا إلى القدس كان هناك اتصال بين بني إسرائيل الذين في فلسطين و الذين في السبي، لكنهم لم يتقبلوا التحريفات حتى جاءهم عزرا بسلطان التخويف، ودعا اليهود إلى اجتماع خطير، وشرع يقرأ عليهم من مطلع النهار إلى منتصفه سفر شريعة موسى، وظل هو وزملاؤه اللاويون سبعة أيام كاملة يقرؤون عليهم ما يحتويه ملفات هذا السفر، ولما فرغ من قراءتها أقسم الكهنة، والزعماء، والشعب على أن يطيعوا هذه الشرائع، ويتخذوها دستورًا لهم يتبعونه، ومبادئ خلقية يسيرون على هديها، ويطيعونها إلى أبد الآبدين [1] .

ولا نسلم لليهود أن تحريفات عزرا، وصياغته الجديدة للدين الجديد مرَّت هكذا بسلام دون معارضة، فلاشك أن فئة قاومت الباطل حتى وإن كانت قوتها ضعفت مع الزمن؛ لأن عودة عزرا إلى أورشليم بعد موت قورش، وتولي

(1) راجع (سفر عزرا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت