الصفحة 20 من 98

وشرع يقرأ عليهم من مطلع النهار إلى منتصفه سفر شريعة موسى، وظل هو وزملاؤه اللاويون سبعة أيام كاملة يقرؤون عليهم ما يحتويه ملفات هذا السفر، ولما فرغ من قراءتها أقسم الكهنة، والزعماء، والشعب على أن يطيعوا هذه الشرائع، ويتخذوها دستورًا لهم يتبعونه، ومبادئ خلقية يسيرون على هديها، ويطيعونها إلى أبد الآبدين [1] .

من خلال هذا النص يظهر أن بني إسرائيل الذين كانوا في فلسطين لم يتهودوا حين قدم اليهود من سبي بابل، مما اضطر عزرا أن يقوم بفرض الديانة الجديدة بسلطان القوة، وجبروت الترويع، والتاريخ يعيد نفسه فكما فرضت النصرانية البولسية بقوة سلطان قسطنطين وجبروت الترويع في مجمع نيقية 325 م، فرضت اليهودية بسلطان ملك الفرس أرتحشتا.

يقول ول ديورانت: (( وظلت هذه الشرائع منذ تلك الأيام النكدة إلى يومنا هذا المحور الذي تدور عليه حياة اليهود، ولا يزال تقيدهم بها طوال تجوالهم ومحنهم من أهم الظواهر في تاريخ العالم، ترى ماذا كان كتاب شريعة موسى هذا؟ لم يكن هذا الكتاب هو بعينه، كتاب العهد الذي قرأه يوشيا من قبل، لأن هذا العهد قد جاء فيه بصريح العبارة أنه قرئ على اليهود مرتين كاملتين في يوم واحد، على حين أن قراءة الكتاب الآخر قد احتاجت إلى أسبوع كامل ) ) [2] .

واستمر بعد ذلك أحبار اليهود في صياغة الفكر اليهودي بإضافة أسفار

(1) راجع (سفر عزرا) .

(2) ول وايريل ديورانت (قصة الحضارة) : 1/ 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت