الصفحة 18 من 98

فلما رأى عزرا أن القوم أحرق هيكلهم، وزالت دولتهم، وتفرق جمعهم، ورفع كتابهم، جمع من محفوظاته، ومن الفصول التي يحفظها الكهنة، ما لفق منه هذه التوراة التي بأيديهم الآن، ولذلك بالغوا في تعظيم عزرا هذا غاية المبالغة ... فهذه التوراة التي بأيديهم ـ على الحقيقة ـ (كتاب عزرا) وليس كتاب الله!! )) [1] ، وجاء في تفسير قوله تعالى {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79] ، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الويل جبل في النار، وهو الذي أنزل في اليهود، لأنهم حَرَّفوا التوراة، زادوا فيها ما يحبون، ومحوا منها ما يكرهون، ومحوا اسم محمد صلى الله عليه وسلّم من التوراة فلذلك غضب الله عليهم، فرفع بعض التوراة، فقال تعالى: {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79] [2] ، وعن أبي موسى رضي الله عنه: (( أن بني إسرائيل كتبوا كتبًا فتبعوها وتركوا التوراة ) ) [3] ، وحدد ابن حزم الفترة التي ضاعت فيها التوراة فقال: (( وإنما دخلت الداخلة في التوراة بعد سليمان عليه السلام إذ ظهر فيهم الكفر وعبادة الأوثان وقتل الأنبياء وحرق التوراة، ونهب

(1) (إفحام اليهود) : ص / 135 ـ 140

(2) الطبري (تفسيرالطبري) : 1/ 423.

(3) رواه الدارمي (فتح المنان شرح وتحقيق كتاب الدارمي أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن المسمى بـ المسند الجامع) . العلم، ح (507) ، 3/ 262. وصحح المحقق أبو عاصم الغمري إسناد الأثر على شرط الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت