الصفحة 17 من 98

حين قال: (( فأي كتاب، أو أي دين يبقى مع هذا ) ) [1] ، وقد بين الحق عز وجل أنهم اقتبسوا من الكفار الذين سبقوهم بعض معتقداتهم، قال عز وجل: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة: 30] ، صبغ عزرا ما كان يحفظه من التوراة بمعتقدات وثنية، وضمنها قصصًا وثنية خرافية، قدمها على أنها الكتاب المنزل، وأن هذا هو دين موسى عليه السلام، يقول الإمام المهتدي السموءل بن يحيى المغربي (570 هـ) : (( إن هذه التوراة التي بأيديهم لا يعتقد أحد من علمائهم، وأحبارهم أنها المنزلة على موسى البتة، لأن موسى صان التوراة عن بني إسرائيل، ولم يبثها فيهم، وإنما سلمها إلى عشيرته أولاد ليوي ... ولم يبذل موسى من التوراة لبني إسرائيل إلا نصف سورة يقال لها(هاأنزينو) ... هذه السورة مشتملة على ذم طباعهم، وأنهم سيخالفون شرائع التوراة، وأن السخط يأتيهم بعد ذلك، وتخرب ديارهم، ويشتتون في البلاد ... ، فهذه السورة تكون متداولة في أفواههم، كالشاهد عليهم، الموافق لهم على صحة ما قيل لهم ... وهؤلاء الأئمة الهارونيون، الذين كانوا يعرفون التوراة، ويحفظون أكثرها، قتلهم (بخت نصر) على دم واحد يوم فتح بيت المقدس، ولم يكن حفظ التوراة فرضًا ولا سنة، بل كان كل واحد من الهارونيين يحفظ فصلًا من التوراة،

(1) ابن حزم (الفصل في الملل والأهواء والنحل) : 1/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت