التوبة إلى الله الواحد، ثم النكوث بالعهد، والعودة إلى الأصنام المتحجرة )) [1] .
و الذي يهمنا في هذا البحث الإشارة إلى فترة سبي بابل، أقول: أضف إلى هذه الطبيعة التي تميل إلى الوثنية، كان أكثر ملوك هذه الدولة ـ دولة يهوذا ـ يعلنون الكفر والوثنية، وهم قوم انهزموا أمام وثنية آشور وبابل، والمنهزم في الغالب يقلد المنتصر حتى في ديانته، والغالب أن يفرض المنتصر ثقافته ودينه على الطرف المهزوم [2] ، أضف إلى ذلك أنهم كانوا يعيشون في وسط شعب وثني، كل هذه العوامل وغيرها أدت إلى اقتباس اليهود كثيرًا من معتقدات الوثنيين، وأدخلوها في ديانتهم، فعند كتابة التوراة لا شك أن الأحبار كان قد بقي لديهم بعض من بقايا حفظهم للتوراة، والإنسان وليد بيئته فأدخل الأحبار فيها كثيرًا من عقائد الوثنيين وقصصهم، ولا يسع المقام لسردها، فهو مبحث طويل ألف فيه أسفار قيمة، (( وكون الديانة اليهودية ثبتت بشكلها النهائي في بابل، جعل من البدهي أن تتأثر بالديانات والمعتقدات التي كانت مسيطرة هناك في ذلك الزمن، يقول أحد المراجع اليهودية الصميمة في هذا الموضوع: إن تفهم الديانة العبرية مستحيل ما لم تؤخذ بعين الاعتبار، وبشكل مستمر، الديانات، والثقافات الأخرى التي نمت وترعرعت في وادي الفرات ) ) [3] ، وصدق ابن حزم
(1) ص:594.
(2) يستثنى من ذلك المسلمون فلم يفرضوا دينهم على أحد، والدولة الإسلامية هي دولة قائمة على الدين ومع ذلك لم تفرض عقيدتها انطلاقًا من قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] .
(3) فتحي محمد الزغبي (تأثر اليهودية بالأديان الوثنية) : ص/ 436، نقلا عن غوستاف لوبون (اليهود في تاريخ الحضارة) ص/63 - 64 (قاموس التوراة) منشورات نيويورك 1909 م، نقلا عن كتاب (التوراة تاريخها وغايتها) ترجمة سهيل ديب: ص/27 ـ 28.