كتاب، أو أي دين يبقى مع هذا؟! )) [1] .
ويجمع المحققون من علماء المسلمين، والباحثون الغربيون، أن توراة موسى قد ضاعت، وأن سبي بابل قضى على ما بقي منها [2] ، لأن عوامل الحفظ لم تتوافر للتوراة، وفي سبيل المحافظة على المجتمع اليهودي كان لا بد من إيجاد كتاب، ومستند مقدس يدعو إلى هذه العنصرية للمحافظة على الجنس، فكانت التوراة التي كتبها لهم عزرا من حفظه بعد السبي بسبعين سنة، ولكن هل هذه التوراة بطبعتها الجديدة كانت لها علاقة بتوراة موسى؟!.
لمعرفة ذلك لا بُدَّ من معرفة طبيعة تفكير القوم، والظروف التي مرُّوا بها، فهم قوم ماديون يميلون إلى عبادة الأوثان، بدليل أنهم حين نجاهم الله
من فرعون طالبوا موسى عليه السلام بأن يصنع لهم إلهًا، {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] ، وتاريخهم شاهد على مدى ارتدادهم عن الدين الحق، وميلهم إلى عبادة الأوثان، وقصة السامري، وإغواء بني إسرائيل شاهد على هذه الطبيعة، يذكر قاموس الكتاب المقدس: (( أن تاريخ اليهود حافل بتأثرهم بمختلف المعتقدات الوثنية ... ولما هاجروا إلى مصر .. ولما خرجوا منها عائدين إلى فلسطين، تسربت معهم تلك المؤثرات الوثنية .. واستمر العبرانيون في الخلط بين التوحيد و الوثنية في
(1) ابن حزم (الفصل في الملل والنحل) : 1/ 196.
(2) أكد هذه الحقيقة كما سيأتي ابن حزم، و السموءل، ودائرة المعارف البريطانية، وأحد المراجع اليهودية الصميمة.