الصفحة 14 من 98

بينهم متملكين، وانقطع رسم رميمهم إلى الأبد، فلا يعرف منهم عين أحد )) [1] .

أما مملكة يهوذا في الجنوب فكانت أكثر استقرارًا، و توالى عليها ملوك من أولاد سليمان عليه السلام، وكانت أحسن استعدادًا للقتال، وظلت تقاوم الأعداء، واستمرت بعد سقوط الأولى ردحًا من الزمن، وأصابها الداء الذي أصاب أختها دولة إسرائيل، فانتشرت الوثنية، فكان عقاب الله لها بالمرصاد فاحتلها ملك بابل بنوخذنصر سنة 586 ق. م، ودمر الهيكل، ونهب أورشليم، وسبى أكثر أهلها، وفرَّ بعضهم إلى مصر، ولم يبق في أرض يهوذا إلا الكرامين والفلاحين، ويعرف هذا بالأسر البابلي [2] ، وكان هذا عقابًا من الله تعالى لهم بسبب كفرهم، جاء في سفر الملوك: (( فغضب الرب جدًا على إسرائيل ونحاهم من أمامه، ولم يبق إلا سبط يهوذا وحده، ويهوذا أيضًا لم يحفظوا وصايا الرب إلههم، بل سلكوا في فرائض إسرائيل التي عملوها، فرَذَلَ الرب كل نسل إسرائيل وأذلهم، ودفعهم ليد ناهبين حتى طرحهم من أمامه ) ) [3] ، يقول ابن حزم عن ملوك هذه الدولة: (( ملك هذين السبطين في هذه المدة من بني سليمان بن داود ـ عليهما السلام ـ، تسعة عشر رجلًا، ومن غيرهم امرأة تموا بها عشرين ملكًا، قد سميناهم كلهم ... كانوا كفارًا معلنين عبادةَ الأوثان حاشا خمسة منهم فقط كانوا مؤمنين، ولا مزيد ... فعمهم الكفر وعبادة الأوثان: في أولهم وآخرهم، فأي

(1) ابن حزم (الفصل في الملل والأهواء و النحل) ج: 1/ 195 ـ 196.

(2) راجع (قصة الحضارة) ول ديورانت: 2/ 348، 357 - 359، و (قصة الديانات) سليمان مظهر: ص/340 - 352، و (مقارنة الأديان_اليهودية) أحمد شلبي: 1/ 84 - 95.

(3) سفر الملوك الثاني، 17: 18 ـ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت