فثبت أنها لم تكن إلا في الهيكل فقط )) [1] .
والسؤال الذي يتبادر للذهن: هل كان جميع الكهان أمناء على التوراة؟
وقد تولَّى من اتهم بالفسق، وعبادة الأوثان [2] ، كالذي يذكرون عن ابني الكوهن عالي الهاروني، وغيرهما، والنتيجة المنطقية أن لا يؤمن على التوراة من التحريف إذا كان من ائتمن على حِفْظ التوراة منحرفًا فاسقًا عابدًا للأوثان.
والانحراف لم يكن يقتصر بالطبع على الكهان، بل إن كثيرًا من ملوكهم كانوا وثنيين فحظروا تناول التوراة، ووصل الأمر ببعض الملوك فأمر بحرقها، وقد أهملت التوراة في فترات الردة، فقد جاء في (سفر الملوك الثاني) أن الملك (يوشيا) في السنة الثامنة عشرة من ملكه أراد أن يرمم بيت الرب، ويحصي ممتلكاتهم، وأرسل بذلك إلى حلقيا الكاهن العظيم، فوجدوا في البيت سفر الشريعة فأرسله إلى الملك، وبعد أن قرأ (يوشيا) السفر قام بحركة تصحيحية [3] ، وبعد أن تتبع ابن حزم تاريخ بني إسرائيل وجد أن تنقلهم بين الكفر والإيمان سبع ردات، فتأملوا أي كتاب يبقى مع تمادي الكفر، ورفض الإيمان؟!
ولما التحق سليمان عليه السلام بالرفيق الأعلى سنة 930 ق. م، انقسمت مملكته إلى مملكتين، أعلن ولده رَحَبْعَام نفسه ملكًا على دولة يهوذا، وبايعه سبطا يهوذا، وبنيامين في أورشليم، وبايع الأسباط العشرة الباقية يَربعام، وهكذا انقسمت المملكة إلى مملكتين: جنوبية واسمها يهوذا ـ نظرًا لأن الأغلبية من أولاد يهوذا ـ، وعاصمتها أورشليم، وشمالية اسمها إسرائيل، وعاصمتها
(1) راجع (الفصل في الملل و النحل) ابن حزم: 1/ 198 ـ 204.
(2) راجع (صموئيل الأول) 2: 22 ـ 25، 3: 12 ـ 14، 18: 1 ـ 31.
(3) راجع 22: 1 ـ 17.