الصفحة 11 من 98

خلال الاحتكاك بالمسلمين.

المبحث الأول ـ تاريخ التوراة:

لم يكن حفظ التوراة فرضًا ولا سنة، وأمر موسى عليه السلام بني إسرائيل أن يحفظوا نصف سورة يقال لها (هاأنزينو) ، هذه السورة مشتملة على ذم طباعهم، وأنهم سيخالفون شرائع التوراة، وأن السخط يأتيهم بعد ذلك، وتخرب ديارهم، ويشتتون في البلاد ... ، فهذه السورة تكون متداولة في أفواههم، كالشاهد عليهم، الموافق لهم على صحة ما قيل لهم، والنسخة المكتوبة من التوراة كتبت على عشرة ألواح في المذبح ـ وهذا يعني أنها لم تكن بهذا الحجم ـ، وسلمها موسى عليه السلام إلى عشيرته من أولاد لاوي، وكانت عند الأحبار من ذرية هارون عليه السلام، وكان كل واحد من الهارونيين يحفظ فصلًا من التوراة، ولم يوجد من يحفظها من الكهنة، بل كانوا يتقاسمون أجزاء منها لحفظها، وكانت تخرج في السنة ثلاث مرات، وبأمر من التوراة كان يقرأ عليهم الكاهن الأكبر الهاروني عند اجتماعهم فقط [1] ، وظلت التوراة في الهيكل عند الهاروني الكاهن الأكبر فقط، وهكذا نجد أن مقومات حفظ التوراة لم تكن قوية، وجاء في التوراة: (( ومن بعد أن كتب موسى هذه العهود في مصحف، واستوعبها، أمر بني لاوي حاملي تابوت عهد الرب، وقال لهم: خذوا هذا المصحف واجعلوه في المذبح، واجعلوا عليه تابوت عهد الرب إلهكم ليكون عليكم شاهدًا ) )، يقول ابن حزم: (( بنص التوراة كانوا لا يلزمون على المجيء إلى بيت المقدس إلا ثلاث مرات، وإنما أمر الكاهن الأكبر الهاروني أن يقرأ عليهم عند اجتماعهم فقط،

(1) راجع: (إفحام اليهود) السموءل بن يحيى: ص 135 - 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت