الصفحة 10 من 98

يسند إلى مصدر صحيح للمعرفة، ولا بد أن يصل إلينا هذا الكتاب عن طريق السند المتصل بلا تغيير ولا تبديل، ولا يكفي أن يسند إلى شخص ذي إلهام بمجرد الظن والوهم، بدليل أن هناك كتبًا في العهد القديم منسوبة إلى موسى عليه السلام، وغيره من الأنبياء، والنصارى يعترفون بأن هذه الكتب منتحلة [1] .

إن القارئ لتاريخ التوراة والأناجيل يجد عجبًا، فالغرب لم يعرف منهاجًا نقديًا للتأكد من صحة كتبهم المقدسة، بل أخذوها على علاتها مع ما فيها من تحريف، مع كونها مخالفة لأبسط القواعد العلمية، والعقلية، ولم يفطنوا إلى ذلك إلا في العصور المتأخرة. يقول موريس بوكاي: (( إن الدراسة النقدية للنصوص المقدسة في الغرب إنما هي دراسة جديدة كل الجدة، ومستحدثة منذ سنوات قليلة، لقد كان الناس في الغرب على مدار مئات السنين يتقبلون نصوص الكتاب المقدس بعهديه: القديم والجديد بحالتها كما هي دون شك، أو فحص، أو تمحيص ) ) [2] ، واعترف المجمع المسكوني الثاني للفاتيكان سنة (1962 ـ 1965 م) بوجود أخطاء في بعض نصوص أسفار العهد القديم، وجاء في الوثيقة المسكونية الرابعة: (( بالنظر إلى الوضع الإنساني السابق على الخلاص الذي وضعه المسيح تسمح أسفار العهد القديم للكل بمعرفة من هو الله؟ ومن هو الإنسان؟ بما لا يَقِلّ عن معرفة الطريقة التي يتصرف بها الله في عدله، ورحمته مع الإنسان، غير أن هذه الكتب تحتوي على شوائب، وشيء من البطلان، ومع ذلك ففيها شهادة عن تعليم إلهي ) ) [3] ، ولم يعرف الغرب النقد إلا من

(1) راجع (إظهار الحق) رحمة الله الهندي: 1/ 109 ـ 110.

(2) (التوراة والأناجيل والقرآن الكريم بمقياس العلم الحديث) موريس بوكاي: ص /23.

(3) (الإسلام و الأديان) مصطفى حلمي: ص / 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت