الفصل الأول
لم يُقَيِّض الله عز وجل عوامل لحفظ كتب أهل الكتاب
من مناهج المستشرقين في دراستهم للقرآن تطبيق المنهج الإسقاطي كما مرّ بنا، فيرون أن الأسباب والظروف التي أدت إلى تحريف الكتب السابقة هي نفسها التي أدت ـ بزعمهم ـ إلى تحريف القرآن. يقول نولدكه حين قارن ما في القرآن مع ما في العهد القديم: (( ومن المعروف أن كثيرًا من الغرائب الموجودة في نص العهد القديم إنما يعود إلى ظروف مماثلة ) ) [1] ، أي إلى ظروف مماثلة لما في القرآن.
وقد أورد صاحب (( حاضر العالم الإسلامي ) )رأي المستشرق الفرنسي درمنغهم، فقال: (( إلا أن درمنغهم يعتقد ما يعتقده غيره من الأوربيين من أن القرآن كسائر الكتب المنزلة لم يحرَّر إلا بعد نزوله بكثير، وأنهم حملوا الناس على نسخة واحدة من المصحف، وأحرقوا ما عداها، وأن كثيرًا من الآيات لم يقع فيها الترتيب اللازم، وأنه لا يعلم بالتمام هل أدخل في القرآن شيء من الحديث النبوي الذي قاله الرسول من نفسه لا على أنه وحي؟ ) ) [2] .
إن المتتبع لتاريخ القرآن يدرك بجلاء أن الله قد هيأ لكتابه كل أسباب الحفظ، ولبيان ذلك لا بدّ من دراسة مقارنة مع كتب أهل الكتاب، وكما قيل: وبضدها تتميز الأشياء.
حينما نتخذ كتابًا مصدرًا رئيسًا للمعرفة لا بد له من شروط، لا بد أن
(1) (تاريخ القرآن) : ص/ 311.
(2) (حاضر العالم الإسلامي) ، لوثروب ستودارد الأمريكي: 1/ 97.