الصفحة 9 من 11

(سعى كثير من الكتاب والمفكرين، من باب تقليد الثقافة الغربية، إلى المناداة بإقرار الحرية والتعددية كقواعد للعمل السياسي في بلاد المسلمين. وقد دافع هؤلاء عن حرية الرأي، وشرعية الاختلاف التي تقوم عليها التعددية، وشرعية وجود تعددية حزبية. وهذه الأفكار والمعالجات التي صدرت مجاراة للفكر الغربي، لم تبن على شرعية ولم تستند إلى كتاب الله وسنة رسوله(صلى الله عليه وسلم) وإنما انطلقت من واقع سياسي قائم وواقع سياسي مأمول. فعندما ابتليت بلاد المسلمين بالاستبداد السياسي ظن هؤلاء أن لا مخرج لهم ولا منجى إلا بالديمقراطية الغربية، فحاولوا تطويع أحكام الإسلام ومبادئه لتوافق ما أقروه صراحة من الحاجة إلى الديمقراطية، لكي لا يحبط عمل الأمة!! ولتسويغ تبني مفهومات الغرب وأحكامه ادعى بعضهم أن الشورى هي عين الديمقراطية، ومزجها آخرون وجعلوها"شوروقراطية"وانطلق عديد من الكتاب من الادعاء بأن الإسلام لم يأت بنظام سياسي محدد، وأن التنظيم السياسي متروك للاجتهاد البشري، وذلك لأن الإسلام ـ في رأيهم ـ اكتفى في مجال الظاهرة السياسية بالتعميم، حيث أتى بقواعد عامة وترك التفصيلات ولم يبينها للناس. وقد دفعهم هذا التصور إلى المناداة بتبني الديمقراطية والدعوة إليها من منطلق اندراجها تحت التفصيلات التي تركها الشرع للاجتهاد البشري.

يقترب هذا الرأي الذي يتبناه بعضهم، كما يؤكد غودرون كريمر:"بشكل"خطر"من اتجاه علي عبد الرازق الذي عارضوه بشدة. فهم بخلافه يقولون إن الإسلام دين ودولة، ولكنهم يعودون مثله للقول إن مسائل التنظيم السياسي متروكة للعقل البشري. إن هذه الطريقة في الفهم والتعليل أدت إلى بروز تناقض أساسي داخل الفكر الإسلامي الإصلاحي مؤداه أنه في الوقت الذي تعتبر فيه الدولة مهمة جدًا لتطبيق الشريعة، لأنها هي التي يفترض أن تقوم بذلك، فإن أشكال التنظيم السياسي اعتبرت أمورًا تقنية غير جوهرية"

ورغم هذا التناقض البين إلا أن كثيرًا من الكتاب رأوا في حجة"مرونة الشريعة"فرصة للمناداة بتطبيق الديمقراطية التي تبنوها، وجعلوها قاعدة الانطلاق لبناء الدولة الإسلامية، بحجة أن الإسلام ترك مجال الأنظمة مفتوحًا للاجتهاد البشري، ولأن الديمقراطية ـ في رأيهم ـ أقرب الأنظمة المعاصرة للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت