الصفحة 10 من 11

لقد أدى تبني هذا الاتجاه إلى إهمال الإسلام ومعالجته للواقع في خضم اللهث وراء مفهومات الغرب ومعالجاته. كما أدى ـ كذلك إلى إغفال حقيقة ثابتة وهي أن المفهومات الغربية والمعالجات المنبثقة عنها إنما تنطلق من قاعدة فكرية محددة، وتهدف إلى تحقيق غايات ترتبط بنظام للحياة لا يصلح للتطبيق في بلاد المسلمين.

فالتعددية السياسية التي ينادي بها بعضهم، مثلًا، تمثل:"جزءًا من أجزاء منظومة مفاهيمية متكاملة نشأت وترعرعت داخل النسق الفكري الغربي الليبرالي، ومن هذه المنظومة: المجتمع المدني، الديمقراطية، تداول السلطة، المشاركة السياسية، توازن القوى، انتشار السلطة، صيانة الحقوق، حقوق الأقليات، حقوق الإنسان .."

ولقد دفع التقليد أبناء الأمة إلى استيراد قوالب فكرية جاهزة للعمل لها. ولترويجها تمت أسلمتها بأن أرجعت إلى أصول إسلامية، أو أشير إلى أنها لا تعارض الشريعة الإسلامية، أو أنها تتفق وروح الشريعة،"وبعض الإسلاميين سارعوا ـ تحت ضغط أطروحات الآخرين ـ إلى إضفاء اللباس الشرعي من منطلق المقاربة أو توهم المماثلة، وإجراء القياس مع إلغاء الفوارق الظاهرية أو عدم التنبه لها. ولكيلا تكتشف عقلية التقليد الكامنة وراء ذلك حشرت مجموعة من الآيات والأحاديث والأصول والفروع الفقهية الكامنة وراء ذلك ... وقطعت من سياقاتها لتصبح دليلًا على صحة"التعددية"بمفهومها السائد، والإفتاء بمشروعيتها، والموافقة على الأخذ بها").

(والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل الدولة الإسلامية دولة قائمة على التعددية السياسية والفكرية؟ بمعنى: هل نظام الدولة قائم على الحيادية الفكرية والعملية تجاه التيارات السياسية المختلفة؟

الإجابة بالنفي قطعًا، فالدولة الإسلامية دولة عقيدة، تحمل مفهومات شرعية عن الحياة وتطبقها في الواقع، فكيف يجوز لها أن تسمح بإقامة ما يخالف ما تدعو إليه؟ أما فيما يتعلق بوجود جماعات في الدولة الإسلامية تدعو إلى الزندقة أو الفكر الباطني، أو الشيوعي فهذا لا يعني إقرار شرعية وجودها أو الإذن لها بالدعوة إلى ما تدعو إليه.

وهناك فرق بين أن توجد في الدولة جماعة لا تحمل الإسلام عقيدة وشريعة، وبين الإقرار بوجودها وإعطائها شرعية من قبل الدولة، إما بالوقوف منها موقف المحايد، أو السماح لها بالدعوة إلى المنكرات الفكرية التي تحملها، وذلك لأن هذه الحيادية المزعومة لا تتفق أصلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت