يقول حيدر علي في معرض نقده للديمقراطية الإجرائية التي يرى أن الإسلاميين يقبلونها مع رفضهم للفلسفة التي تقوم عليها كنظام للحياة:"فالديمقراطية توجد ضمن شروط ومكونات معينة، وقد تكون الإطار الذي تتفاعل فيه عمليات مثل التحديث، وأفكار مثل الليبرالية والعلمانية"ومن ثم فاختزال الديمقراطية في انتخابات ومشاركة يقدم نظرة ناقصة لها، وذلك لأن السؤال الذي يطرح نفسه عند بحث ظاهرة ما يسمى"الديمقراطية الإسلامية"التي ينادي بها بعضهم هو: هل الاختلاف أو التعارض حول ما يؤخذ وما يترك جوهري يؤثر على جوهرها أو أنه اختلاف ثانوي؟
ويجيب حيدر علي على ذلك بقوله إن"الصيغة الإسلامية للديمقراطية ... مطالبة بتكييف نفسها مع ثوابت عقدية وتحريمات ونواه دينية قد تكون عقبات أمام الديمقراطية الصحيحة ... فهناك قضايا تتقاطع مع أسس الديمقراطية وحقوق الإنسان، مثل: عقوبة الردة، ووضعية غير المسلمين (أهل الذمة) ، والمرأة، والحريات الشخصية، وحرية الرأي والتعبير، وطاعة ولي الأمر، والفتنة ومخالفة الجماعة"
وبناء عليه، فالمطالبة بإقامة نظام ديمقراطي في بلاد المسلمين تقتضي بالضرورة جعل الحرية الفردية والتعددية قواعد تبنى عليها الحياة السياسية في الدولة، مما يؤدي إلى تناقض بين الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في واقع الحياة وإقامة القواعد الديمقراطية. وأسوق مثالًا يوضح الأمر وهو الذي أشار إليه حيدر علي، وهو المتعلق بحد الردة، فالردة حدها القتل لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) :"من بدل دينه فاقتلوه"ولكن قتل المرتد يعارض حرية العقيدة والرأي التي يقوم عليها النظام الديمقراطي، لأن الدين ينظر إليه على أنه مسألة شخصية فردية خاصة، والنظام الديمقراطي قائم على حيادية الدولة تجاه العقائد والأخلاق.
وهنا يكون المسلم أمام خيارين: فإما أن يطبق حد الردة على المرتد عن دينه من العلمانيين والشيوعيين وغيرهم ممن ينكر أحكام الإسلام، أو يدعو إلى ما يناقضها ويخرج بذلك عن كونه ديمقراطيًا يؤمن بالحرية. أو يتبنى الديمقراطية كقاعدة، ويطوع أو يلغي الأحكام الشرعية المعارضة في نظر الآخرين لأحكام الحرية والتعددية الفكرية؛ فيجعل الردة حقًا من حقوق الإنسان وحرية يجب صيانتها؟!
فهذا كاتب معروف يقول:"فأنا لست مع إقامة حد الردة على من يرتد عن الإسلام"ويجعل - كذلك - اختيار الدين نوعًا من الاختيار الفردي