الصفحة 5 من 11

إن العبرة ليست في عدد المصوتين للقانون بل العبرة بانبثاق التشريع من الشرع الإسلامي واتفاقه معه).

(إذا نظرنا إلى الديمقراطية على أنها حكم الأغلبية فمن المعروف أنه في أي نظام سياسي لا يمكن اعتبار الأغلبية أغلبية سكان الدول، وذلك من يقطن أراضي الدولة يعد مواطنًا. كما أن عدد أولئك الذين يسمح لهم القانون بالتصويت أقل بكثير من عدد مواطني الدولة. كما أن عدد أولئك الذين يشاركون في التصويت بالفعل دائمًا أقل من عدد الذين يسمح لهم بالتصويت، فقيود المواطنة تحد بشكل ملحوظ من عدد الأغلبية، فقد كانت المواطنة , وما يرتبط بها من حق الانتخاب في معظم الدول الأوربية، مرتبط بالرجال أصحاب الأملاك. حتى حين حصلت المرأة على حق الانتخاب في القرن العشرين، فإنه لا تزال هناك شريحة كبيرة من المواطنين لا تشارك في الانتخابات، إما بحكم السن أو التعليم أو عدم الاهتمام، هذا غير الأجانب الذين لا تسمح لهم الأنظمة بالمشاركة في الانتخابات.

كل ذلك يعني أن السيطرة على شئون الدولة تصبح بيد"الأقلية"وليست"الأغلبية"التي تفترضها النظرية الديمقراطية. ففي الأنظمة الغربية لا يحكم الشعب كما تفترض النظرية، ولكن الذي يحكم هي تلك الأقلية التي تسمى"النخبة". ومن ثم، ففي الغرب نخبة ديمقراطية تحكم بسبب ما يتوفر لها من قدرة على التحكم في الموارد الطبيعية ومصادر الثروة والقوة، وبحكم بعض المزيا الموروثة وغيرها من العوامل. ويؤدي التوزيع غير المتساوي للموارد إلى تحكم فئات اجتماعية معينة في الموارد وإلى السعي ـ عن طريق المؤسسات الاجتماعية. إلى ترسيخ مصالحها ومزاياها الاجتماعية لتصبح جزءًا لا يتجزأ من النظام حتى يألفها الناس، ويعتقدون مع مرور الأيام بحق النخبة المسيطرة في الحكم.

ولذلك، إذا أردنا تطبيق المعنى الحرفي للديمقراطية الذي هو حكم الشعب، فإنه لن يكون هناك مكان للنخب في النظام، ولكن ذلك يعني من ناحية أخرى أنه لن تكون هناك ديمقراطية في أي مكان في العالم).

(إن ربط السيادة بالأمة في النظام الديمقراطي ـ وهو ما يميزه عن الأنظمة الاستبدادية التي تجعل السيادة في يد الحاكم ـ يجعل للأمة حق تبني نظام الحياة السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مما يجعل النظام الديمقراطي يقف على طرفي نقيض مع النظام الإسلامي القائم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت