الصفحة 4 من 11

(إن سيادة الشعب التي تعد القاعدة الأساسية لأي نظام حكم ديمقراطي، تعبر بالضرورة عن إرادة الأغلبية وسيادتها"إذ إنه من غير الممكن أن تجتمع إرادات الأمة كلها على غاية واحدة"وإذا كان بالإمكان حصول ذلك في بعض الأمور فإن تحققها في كل الأمور أمر في غاية الصعوبة

وبنا عليه، فالسيادة في النظام الديمقراطي هي للأغلبية. يشير"سميث وليندمان"إلى أنه إذا كان لا بد لفئة ما أن تحكم الدولة فلم لا تكون الأغلبية هي تلك الفئة؟ فالأغلبية لها حق الحكم، ببساطة لأنها الأكثر عددًا، فالكثرة هي التي يعتد بها عند الحديث عن حق الحكم المنوط بالأغلبية).

(ومن ثم، فإن أي قرار أو قانون لا تقره الأغلبية يعد لا أخلاقيًا. كما أن ذلك يعني ـ من ناحية أخرى ـ أن القانون أو القرار يصبح صحيحًا من اللحظة التي تدعم فيها الأغلبية القرار، ويفقد صحته وأخلاقيته حين لا يكون للأغلبية الحق في الحكم على القانون أو القرار) .

(أضف إلى ذلك أن ربط التشريع بالأغلبية ـ لافتراض العصمة فيها ـ يؤدي إلى تنازل الأفراد للأغلبية المسيطرة ـ حيث يجد المرء نفسه مضطرًا للخضوع لقانون آخر اتفقت عليه الأغلبية رغم مناقضة القانون لمعتقداته. وهذا التنازل للأغلبية لا يصلح كمفهوم قابل للتطبيق في المجتمعات المرتكزة على العقيدة، وذلك لأن المرء الذي يحمل اعتقادًا دينيًا راسخًا يستحيل عليه أن يتنازل عنه، خاصة إن اعتقد صحته، في سبيل ترجيح كفة الأغلبية. ولذلك يصعب تمامًا تطبيق الأسس الديمقراطية في الدول التي يعتنق أهلها دينًا عمليًا مسيطرًا، فلو افترضنا أن"مجلس الأمة"قرر بناءً على قاعدة"الأغلبية"إباحة الربا، أو إسقاط حد الرجم عن الزاني المحصن، فهل تؤدي موافقة الأغلبية على هذه التشريعات إلى جعلها حقًا واجب التطبيق في الدولة؟ وماذا لو وقفت الأقلية في وجه القوانين التي ترغب أكثرية المجلس في إصدارها، أيسقط حقها لمجرد كونها أقلية؟ إن الادعاء بعصمة الأغلبية وصحة آرائها لا يصلح مقياسًا في الدول التي تحمل عقيدة كلية عن الكون والإنسان والحياة، فالمسلم ملزم باتباع الشرع وليس بقبول رأى الأغلبية. فلو اتفق أعضاء مجلس الأمة أو الشورى على تبني رأي مخالف للشرع، فأن هذا الرأي ـ بميزان الشرع ـ يعد رأياًَ باطلاَ، حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت