وقد مثَّل له بما إذا استولى الكفار على أموال المسلمين ، فعند الشافعية أنهم لا يملكونها ، قياسًا على الغاصب ، فإنه لا يملك ما استولى عليه ، فلا فارق بينهما إلا الكفر في الفرع والإسلام في الأصل ، لكن الإسلام لا يصلح أن يكون مانعًا من المِلك ، والكفر لا يصلح أن يكون مقتضيًا للمِلك ، فوجب انتفاء سبب الملك في حق المسلم الغاصب ، وفي حقِّ الكافر المستولي ، فانتقى المِلك [1] .
وعرَّفه ابن القيم بقوله:"هو أن لا يكون بين الصورتين فرْقٌ مؤثرٌ في الشرع [2] . وعرفه الصنعاني بمثل ذلك" [3] .
وذكره الدكتور سانو في المعجم فقال:"نفي الفارق: أن يبيِّن المجتهد أن الفرع لم يفارق الأصل إلا فيما لا يؤثِّر بما يلزم اشتراكهما في المؤثر".
ومثَّل له بأن بيَّن المجتهد أن الإسكار في الخمر لا يختلف عن الإسكار في المخدرات ، وبالتالي فإن الإسكار ينبغي عدُّه علة تحريم الخمر [4] .
بعد ذكر هذه التعاريف يتبين لنا أن نفي الفارق عملٌ يقوم به المجتهد ، يتوصَّل به إلى إلحاق فرعٍ لم ينص على حكمه بأصلٍ منصوص أو مجمعٍ على حُكْمه ، وطريق هذا القياس نفي الفارق المؤثِّر بينهما ، إذ يوجب هذا النفي اشتراكهما في الحكم الشرعي ، لأن الشارع الحكيم لا يفرِّق بين المتماثلين، كما أنه لا يسوِّي بين المختلفين ، ولا ينظر في هذا الإلحاق إلى الفارق غير المؤثر في الشرع ، لأن وجوده كعدمه ، وجرت العادة عدم الالتفات إليه ، ولهذا قال الطُّوفي في تعريف القياس في معنى الأصل: هو ما ساوى الأصل فيه الفرع من غير فارق ، أو مع فارق غير مؤثِّر [5] .
المبحث الثاني
حجيَّة نفي الفارق
(1) انظر: مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول ، ص 124-125 .
(2) إعلام الموقعين ، 2/4 .
(3) الاقتباس لمعرفة الحق من أنواع القياس ، ص 37 .
(4) معجم مصطلحات أصول الفقه ، ص 462 .
(5) شرح مختصر الروضة ، 3/439 .