إن كتاب المغني من أهم وأشهر شروح"مختصر الخرقي"، وهو ليس كتاب فقه حنبلي فحسب ، بل هو موسوعة فقه مقارن ، يذكر فيه المؤلف آراء المذاهب الأخرى ويقارن بينها ، وكذلك هو حافلٌ بفقه السلف رحمهم الله ، وهو غنيٌ بالاستدلال ، وتوجيه الأقوال ، والتعليل لها ، بأسلوب رصين ، وعرضٍ جميل وأخَّاذ .
ويكفي في مكانة المغني العلمية ما اشتهر عن العز بن عبد السلام أنه قال: لم تطب نفسي بالفتيا حتى صار عندي نسخة المغني [1] .
وقد أكثر ابن قدامة من إيراد نفي الفارق لبعض المسائل ، بل صدَّر فصولًا كثيرة به ، مما جعلني أختار من بين تلك المسائل أمثلة تطبيقية لنفي الفارق ، وأتبعت كل مسألة ما تيسر من الاستدلال والتوجيه ، ليعطي الحكم قوة إلى قوته ، وليتبين أن نفي الفارق بين الفرع والأصل مبني على الدليل الشرعي الموجب له ، وقد رتبت هذه المسائل حسب ورودها في كتاب"المغني"، ولا أقطع بأنني أوردت جميع المسائل الواردة فيه .
هذا وقد قسمت البحث على النحو التالي:
مقدمة .
الفصل الأول: نفي الفارق عند الأصوليين .
ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: معنى نفي الفارق .
المبحث الثاني: حجيَّة نفي الفارق .
المبحث الثالث: نفي الفارق وأقسام القياس .
المبحث الرابع: نفي الفارق ومسالك العلة .
الفصل الثاني: تطبيقات نفي الفارق في المغني لابن قدامة .
وقد اشتمل على ثمانٍ وثلاثين مسألة .
خاتمة .
أسأل الله العلي القدير أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، وأن يتجاوز عن أخطائنا ويعفو عن الزلل ، إذ لا معصوم إلا الرسل .
الباحث
الفصل الأول
نفي الفارق عند الأصوليين
المبحث الأول
معنى"نفي الفارق"
أولًا: تعريفه لغة:
نفي: مصدر نفى الشيء ينفيه نفيًا بمعنى: تنحَّى .
(1) انظر: الذيل على طبقات الحنابلة 2/110 .