الصفحة 3 من 37

ولنفي الفارق أثر بالغ ، ونفع متعدٍ ، في إلحاق فروع فقهية كثيرة بنظائرها المنصوص عليها . والعمل به يحقق وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه في الكتاب المشهور الذي كتبه له وفيه: اعرف الأمثال والأشباه ، ثم قس الأمور عند ذلك [1] .

واعتباره يتفق مع ما اتسمت به الشريعة من الجمع بين المتماثلين، والفرق بين المختلفين ، فمن كمالها وحسنها وعدم تعارضها أنها لم تأتِ بالتفريق بين المتماثلين أبدًا ، ووجود الفارق يتنافى مع التماثل .

قال ابن القيم: والشيء إذا شابه غيره في وصف وفارقه في وصف ، كان اختلافهما في الحكم باعتبار الفارق مخالفًا لاستوائهما باعتبار الجامع، وهذا هو القياس الصحيح طردًا وعكسًا، وهو التسوية بين المتماثلين، والفرق بين المختلفين [2] .

ويعدُّ بعض أهل العلم ذلك قاعدة من قواعد الشريعة ، قال الشيخ ابن عثيمين: القاعدة الشرعية في هذه الشريعة:"أنها لا تفرق بين متماثلين ، ولا تجمع بين متفرقين" [3] .

وقد اعتمدت في التطبيقات لنفي الفارق على كتاب"المغني شرح مختصر الخرقي"لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ـ رحمه الله ـ المتوفى سنة 620هـ ، كما هو واضح من عنوان البحث .

وسبب هذا الاختيار مكانة المؤلِّف والمؤلَّف كما لا يخفى على المتخصصين بالعلم الشرعي .

ولعلي أشير إلى أهمية كتاب"المغني"فأقول:

(1) أخرجه البيهقي ـ كتاب آداب القاضي ، باب ما يقضي به القاضي 10/197 ، رقم [ 20347] . وقد أورده ابن القيم كاملًا ، ثم قال: وهذا كتاب جليل تلقوه العلماء بالقبول . انظر: إعلام الموقعين 1/85/86.

(2) إعلام الموقعين 2/26 .

(3) الشرح الممتع على زاد المستقنع 2/264 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت