الصفحة 2 من 37

فإن من لطف الله بعباده ورحمته بهم ، رفعه الحرج عنهم في الدين كما في قوله: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } [ الحج: 78 ] ، ولرفع الحرج عن العباد صور كثيرة ، ومظاهر عديدة ، ومن ذلك: عدم تركه سبحانه المسائل والنوازل بلا أحكام شرعية معلومة للمكلفين ليعملوا بموجبها.

... ... فوجود مسائل ونوازل بلا أحكام في الشرع ، من الحرج الذي نفاه الله عن دينه ، فما من مسألة إلا ولها حكم ، قال تعالى: { ما فرطنا في الكتاب من شيء } [ الأنعام: 38 ] .

... ... وإن النصوص الشرعية التي في مصدري التشريع الأساسيين ـ الكتاب والسنة ـ محدودة ومتناهية ، أما المسائل والنوازل فهي غير متناهية ، لا سيما مع تجدّد الزمان ، وتغيّر الأحوال .

... ... ولهذا فإن الله تعالى قد جعل لعباده طرقًا يتوصلون بها إلى الأحكام ، تتفق مع مراده من عباده ، وتتحقق بها للعباد المصالح ، وتندفع عنهم الشرور والمفاسد .

... ... وهذه الأصول والطرق كثيرة ومتنوعة ، ومنها: القياس ، الذي هو أحد الأدلة الشرعية ، منه يتشعَّب الفقه ، وبه تُعرف أساليب الشريعة ، ويوقف على أسرارها ، ودقائق حكمها البديعة. يفزع إليه المجتهد إذا لم يجد نصًا أو إجماعًا في المسألة كما قيل:

إذا أعيا الفقيه وجود نصٍ ** تعلَّق لا محالة بالقياس

فالحاجة إلى القياس في استنباط الأحكام لا تنقطع ، وفوائده لا تنتهي على مرِّ الأزمان ، وتجدد الحوادث لبني الإنسان ، وهذا البحث يجلِّي أحد أقسام القياس ، وصور الإلحاق ، وهو"نفي الفارق".

ذكره علماء الأصول تأصيلًا وتقعيدًا ، وذكره الفقهاء استعمالًا وتطبيقًا ، وهم بين مُقل ومُكثر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت