المسألة السابعة عشرة: نفي الفارق بين ما قبل الوقوف بعرفة وبعده في فساد الحج بالجماع إذا وقع قبل التحلل الأول [1] . لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا سأله ، فقال: إني وقعت بامرأتي ، ونحن محرمان ، فقال: أفسدت حجَّك ، ومثله مرويٌ عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم [2] ، فقول هؤلاء الصحابة مطلق فيمن واقع وهو مُحرِم . ولأن ما بعد الوقوف وقبل الرمي إحرامٌ تام ، فيفسد الحج بالجماع فيه كما قبل الوقوف [3] . ولأن كل ما أفسد العبادة إذا ورد عليها قبل الخروج منها أفسدها وإن كان مضى معظمها ، كما لو أكل الصائم قُبيل غروب الشمس [4] .
المسألة الثامنة عشرة: نفي الفارق بين حال الإكراه والمطاوعة في فساد الحج بالجماع [5] ، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلًا سأله فقال: إني وقعت بامرأتي ونحن محرمان ، فقال: أفسدت حجَّك. ومثل ذلك مروي عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم [6] ، فهؤلاء الصحابة لم يستفصلوا عن حال السائل ، هل كان جِماعه بإكراهٍ أم بمطاوعة ، فدل على عدم الفرق بين الحالين .
(1) انظر: المغني 5/166 .
(2) أخرجها البيهقي ـ كتاب الحج ، باب ما يفسد الحج ، رقم: [ 9783 - 9784 ] .
(3) انظر: الشرح الكبير 8/333 .
(4) انظر: شرح العمدة 2/234 .
(5) انظر: المغني 5/168 .
(6) تقدم تخريجها قريبًا .