المسألة الحادية عشرة: نفي الفارق بين أن تكون أدلة القبلة ظاهرة مكشوفة فاشتبهت على المجتهد في معرفتها ، أو مستورة بغيمٍ أو غيره في عدم وجوب إعادة الصلاة [1] ، لما روى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ ، في ليلة مُظْلمة ، فلم ندرِ أين القبلة ، فصلى كل رجلٍ منَّا على حِياله ، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل: { فأينما تولوا فثمَّ وجه الله } [2] . [ البقرة: 115 ] ، ولأن المجتهد هنا أتى بما أُمر به في الحالين ، وهو الاجتهاد والتحرِّي ، وعَجِز عن استقبال القبلة في كلا الموضعين ، فصار حكمهما واحدًا ، وهو صحة الصلاة وعدم إعادتها [3] .
المسألة الثانية عشرة: نفي الفارق بين مكة وغيرها من البلدان في المنع من التطوع في أوقات النهي [4] ،لعموم الأحاديث الدالة على ذلك ، كقوله عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس"متفق عليه [5] ، ولأن وقت النهي معنىً يمنع الصلاة، فتستوي فيه مكة وما سواها ، أشبه الحيض [6] .
(1) انظر: المغني 2/113؛ الشرح الكبير 3/344 .
(2) أخرجه الترمذي ـ كتاب أبواب الصلاة ، باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم ، رقم: [345] ، وابن ماجة في سننه ـ كتاب إقامة الصلاة ، باب من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم ، رقم: [1020] . وحسَّنه الألباني ، انظر: إرواء الغليل ، رقم: [291] .
(3) انظر: المغني 2/113 ؛ الكافي 1/260-261 .
(4) انظر: المغني 2/535 .
(5) البخاري ـ كتاب مواقيت الصلاة ، باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس ، رقم: [ 586] .
ومسلم ـ كتاب صلاة المسافرين ، باب الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها ، رقم: [827] .
(6) انظر: المغني 2/535 ؛ الشرح الكبير 4/262 .