وهذا كله لعموم قوله عليه الصلاة والسلام:"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده"متفق عليه [1] .ولأن الحكم هنا معلَّقٌ على المظنَّة فلم تعتبر حقيقة الحكمة ، كوجوب العدة لاستبراء الرحم ، فإنها تجب على الأيسة والصغيرة [2] .
المسألة الخامسة: نفي الفارق بين مسِّ الذكر بظهر الكف وبطنه في وجوب الوضوء [3] ،لأن قوله عليه الصلاة والسلام:"إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ" [4] يفيد أن اللمس باليد ينقض الوضوء ، واليد المطلقة في الشرع تنتهي إلى الكوع ، كما في آية السرقة والمحاربة والتيمم [5] ، فتشمل ظهر الكف وبطنه ، ولأن ظهر الكف جزء من يده أشبه باطنه [6] .
(1) صحيح البخاري ـ كتاب الوضوء ، باب الاستجمار وترًا ، رقم: [ 162 ] .
صحيح مسلم ـ كتاب الطهارة ، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده ، رقم: [ 278] .
(2) انظر: المغني 1/142 ، وقال ابن قدامة: على أن الظاهر عند من أوجب الغسل أنه تعبد ، لا لعلَّة التنجيس ، ولهذا لم يحكم بنجاسة اليد ولا الماء ، فيعم الوجوب كل من تناوله الخبر ، المصدر نفسه 1/143 .
(3) انظر: المصدر نفسه 1/242 .
(4) أخرجه النسائي ـ كتاب الغسل والتيمم ، باب الوضوء من مس الذكر ، رقم: [ 445 ] .
والبيهقي ـ كتاب الطهارة ، باب الوضوء من مس الذكر ، رقم: [ 616-625] .
(5) انظر: الكافي 1/98 ، شرح العمدة ص 310 .
(6) انظر: الشرح الكبير 2/31 .