ومن أمثلة ذلك أيضًا: إلحاق المرأة بالرجل في استحقاق صاحب المتاع لمتاعه إن وجده ، لقوله عليه الصلاة والسلام:"أيُّما رجل أفلس فأدرك الرجل متاعه بعينه فهو أحق به من غيره" [1] ، فالحديث نص على الرجل ، والمرأة بمعناه، إذا لا فارق بينهما مؤثِّر في عدم الاشتراك في الحكم ، فيشتركان فيه [2] .
قال الغزالي: خُصِّص الرجل في قوله:"أيما رجل مات أو أفلس"لأن الغالب أن البيع يصدر من الرجال ، فيكون اللفظ خاصًا والمراد به عامًا حتى يسبق إلى الفهم منه الإنسان دون الرجل خاصة [3] .
وتنقيح المناط هو القياس في معنى الأصل الذي تقدم ذكره في المبحث السابق، قال الشوكاني: والقياس الذي في معنى الأصل: هو أن يجمع بين الأصل والفرع بنفي الفارق ، وهو تنقيح المناط [4] .
الفصل الثاني
تطبيقات نفي الفارق في المغني لابن قدامة
قد أكثر ابن قدامة ـ رحمه الله ـ من ذكر نفي الفارق ، والاحتجاج به لبعض المسائل الفقهية ، وتجدر الإشارة إلى أن نفي الفارق في هذه المسائل يتفق مع أحد الأقوال فيها ولا يتفق مع الأقوال الأخرى ، إذ إن جميع هذه المسائل من مسائل الخلاف ، ومن ذلك المسائل التالية:
(1) أخرجه أبو داود ـ كتاب البيوع والإجارات ، باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده ، رقم: [3519] ، والترمذي ـ كتاب البيوع ، باب إذا أفلس الرجل غريم فيجد عنده متاعه ، رقم: [1262] ، والنسائي ـ كتاب البيوع ، باب الرجل يبتاع البيع فيفلس ويوجد المتاع بعينه ، رقم: [4676] ، وابن ماجه ـ كتاب الأحكام ، باب من وجه متاعه بعينه عند رجل قد أفلس ، رقم: [2358] ، وصححه الألباني ، انظر ، إرواء الغليل ، رقم: [1444] .
(2) انظر: أساس القياس ص 61 ؛ نبراس العقول ص 407 .
(3) أساس القياس ص 62 .
(4) إرشاد الفحول ص 222 .