وهذا المسلك يسمّيه بعض الأصوليين"تنقيح المناط" [1] .
قال البيضاوي: التاسع ـ أي من مسالك العلة ـ: تنقيح المناط بأن يبين إلغاء الفارق [2] .
وقال ابن السبكي: العاشر ـ أي من مسالك العلة ـ إلغاء الفارق [3] .
ومعنى هذا المسلك: إلحاق الفرع بالأصل بعد بيان إلغاء الفارق بينهما، بأن يقال: لا فرق بين الفرع والأصل إلا كذا وكذا ، وذلك لا مدخل له في الحكم ألبتة ، فيلزم اشتراكهما في الحكم لاشتراكهما في الموجب له [4] .
ومثلوا لذلك: بإلحاق الأمة بالعبد في السراية [5] ، فإنه لا فارق بينهما إلا الذكورة ، وهذا الفارق مُلغى بالإجماع ، إذ لا مدخل له في العلية ، كما لا مدخل للأنوثة في منع السراية ،فثبتت السراية فيها لما شاركت فيه العبد .
قال الطوفي: إذ لا تأثير للذكورة والأنوثة في هذا الحكم ونحوه في عُرف الشرع وتصرُّفه ، وإن كان للذكورية والأنوثية تأثير في الفرق في بعض الأحكام كولاية النكاح والقضاء والشهادة [6] .
(1) تنقيح المناط: هو أن يدل ظاهرًا على التعليل بوصف فيحذف خصوصه عن الاعتبار بالاجتهاد ويناط بالأعم ، أو تكون أوصاف فيحذف بعضها ويناط بالباقي .انظر: جمع الجوامع ص 95 .
(2) الإبهاج في شرح المنهاج 3/87 .
(3) جمع الجوامع ص 95 .
(4) انظر: شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع 2/293 ؛ الإبهاج في شرح المنهاج 3/87 ، البحر المحيط 5/255 ؛ إرشاد الفحول ص 222 .
(5) تقدم الحديث الدال على ذلك قريبًا ص 14 .
(6) انظر: شرح مختصر الروضة 3/ 352.