فتكون الأمة مثل العبد في هذا الحكم ، لأنهما متساويان في العلة ، وهي تشوّف الشارع الحكيم إلى عتق البعض ، ونقطع بأنه لا فارق بينهما إلا في الذكورة والأنوثة ، وهذا الفارق مما لم يلتفت إليه الشارع في أحكام العتق فلا أثر له [1] .
الثاني: القياس الخفي: وهو ما لم يقطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع بل يُظن .
ومن أمثلته: قياس القتل بالمثقَّل على القتل بالمحدَّد في وجوب القصاص، بجامع القتل العمد العدوان في كُلٍّ ، فلا فارق بينهما إلا أن أحدهما مُثقَّل والآخر محدَّد ، وهذا الفارق لم يقطع بنفي تأثيره من الشارع ، ولهذا خالف أبو حنيفة وقال بعدم وجوب القصاص في القتل بالمثقَّل [2] .
والقياس الجلي اتفق العلماء على حجيته [3] ، وهو أقوى في الاحتجاج من القياس الخفي ، قال أمير بادشاه:"ولا شك أن القياس الذي عُلم فيه نفي اعتبار الفارق أقوى في الاحتجاج من الذي لم يُعلم فيه بل ظُن" [4] .
المبحث الرابع
نفي الفارق ومسالك العلة [5]
يعدُّ كثيرٌ من الأصوليين نفي الفارق مسلكًا من المسالك الدالة على العليَّة كالبيضاوي وابن السبكي والزركشي وغيرهم [6] .
(1) انظر: تيسير التحرير 4/76 ؛ الإحكام في أصول الأحكام 3/3 ، نهاية السول 4/27-28 .
(2) شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع 3/339 ، نهاية السول 4/139-140 ؛ تذكير الناس بما يحتاجون إليه من القياس ص 95 . ولقول أبي حنيفة انظر: اللباب في شرح الكتاب 3/141 .
(3) شرح المحلي على جمع الجوامع 2/339 ؛ شرح الكوكب المنير 4/207 .
(4) تيسير التحرير 4/76 .
(5) مسالك العلة جمع مسلك ، وهو الطريق الذي يسلكه المجتهد في إثبات العلية .
انظر: تيسير التحرير 4/38 .
(6) انظر: مباحث العلة في القياس عند الأصوليين ص 511 ؛ إتحاف ذوي البصائر 7/60 .