ومن أمثلة هذا القسم من القياس: قياس البول في إناءٍ وصبِّه في الماء الراكد على البول فيه في المنع ، بجامع عدم الفارق بينهما في مقصود المنع عن ذلك [1] ، كما في حديث جابر رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم:"أنه نهى أن يُبالَ في الماء الراكد" [2] ، وحصول القطع في القياس الذي فيه الإلحاق بنفي الفارق أكثر من الذي فيه الإلحاق بذكر الجامع ، إلا أن ذلك لا يُعدُّ فرقًا في المعنى بل في الوقوع ، وبالتالي فلا فرق بينهما في المعنى [3] .
ويذكر الأصوليون مصطلح"نفي الفارق في تقسيم آخر للقياس ، وهو تقسيمهم له باعتبار قوته وضعفه ، ويمكن أن يُقال: باعتبار القطع بنفي الفارق بين الأصل والفرع وعدمه ، فينقسم بهذا الاعتبار إلى قسمين [4] :"
الأول: القياس الجلي: وهو ما قُطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع .
ومن أمثلته: قياس الأمة على العبد في تقويم حصة الشريك على شريكه المعتق الموسر وعتقها عليه ، لقوله عليه الصلاة والسلام:"من أعتق شركًا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوَّم عليه قيمة عَدْل، فأعطى شركاءه حِصصهم ، وعتق عليه العبد ، وإلا فقد عتق منه ما عتق"متفق عليه [5] .
(1) انظر: المصدر نفسه 3/439 ؛ شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع مع حاشية البناتي 2/342.
(2) أخرجه مسلم ـ كتاب الطهارة ، باب النهي عن البول في الماء الراكد ، رقم: [281] .
(3) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج 3/87 ؛ إرشاد الفحول ص 222 .
(4) انظر: جمع الجوامع ص 105 ؛ نهاية السول 4/27-28 ؛ الإحكام في أصول الأحكام 3/3 ، بيان المختصر 3/140 ، إرشاد الفحول ص 222 ، مباحث العلة في القياس عند الأصوليين ص 56 ، 57 .
(5) البخاري ـ كتاب العتق ، باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين ، رقم: [ 2522] . ومسلم ـ كتاب العتق ، رقم: [ 1501 ] .