الصفحة 11 من 37

وقد عُرِّف القياس في معنى الأصل بتعاريف متقاربة ، ومن هذه التعاريف ما يلي:

عرَّفه ابن السبكي وابن اللحَّام بأنه: الجمع بنفي الفارق [1] .

وعرَّفه الأصفهاني والشوكاني بقولهما: أن يجمع بين الأصل والفرع بنفي الفارق [2] .

وعرَّفه الطُّوفي بقوله: هو ما لا فارق فيه بين الأصل والفرع ، أو كان بينهما فارق لا أثر له [3] .

وعرَّفه أمير بادشاه الحنفي بقوله: أن يجمع بين الأصل والفرع في الحكم بنفي الفارق بينهما [4] .

وعند النظر في هذه التعاريف يتبين لنا أن القياس في معنى الأصل يتم فيه الجمع بين الفرع والأصل في الحكم بمجرد نفي الفارق من غير تعرضٍ للعلة الجامعة بينهما [5] ، ولهذا قال الآمدي: وأما إن كان الوصف الجامع لم يصرَّح به في القياس كما في إلحاق الأمة بالعبد في تقويم نصيب الشريك على المعتق بواسطة نفي الفارق بينهما، فيسمَّى"القياس في معنى الأصل" [6] .

وأول من أشار إلى هذا النوع من القياس الشافعي رحمه الله إذ قال: والقياس من وجهين: أحدهما: أن يكون الشيء في معنى الأصل، فلا يختلف القياس فيه [7] .

وأُطلق عليه"القياس في معنى الأصل"لأن الفرع فيه بمنزلة الأصل ، لنفي الفارق بينهما ، فقوله: القياس في معنى الأصل ، أي: القياس الكائن في معنى الأصل ، أي: بمنزلته [8] .

وقال الطُّوفي: القياس في معنى الأصل ، أي: إن الفرع فيه في معنى الأصل ، وهو راجع إلى أن لا أثر للفارق ، ويسمَّى إلغاء الفارق [9] .

(1) جمع الجوامع ص 106 ؛ المختصر في أصول الفقه ص 150 .

(2) بيان المختصر 3/141 ؛ إرشاد الفحول ص 222 .

(3) شرح مختصر الروضة 3/436 .

(4) تيسير التحرير 4/77 .

(5) انظر: الاستدلال عند الأصوليين ، ص 178 .

(6) الإحكام في أصول الأحكام 3/3 .

(7) الرسالة ، ص 479 .

(8) انظر: حاشية البناني على شرح المحلي 2/341-342 .

(9) شرح مختصر الروضة 3/353 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت