وقد عُرِّف القياس في معنى الأصل بتعاريف متقاربة ، ومن هذه التعاريف ما يلي:
عرَّفه ابن السبكي وابن اللحَّام بأنه: الجمع بنفي الفارق [1] .
وعرَّفه الأصفهاني والشوكاني بقولهما: أن يجمع بين الأصل والفرع بنفي الفارق [2] .
وعرَّفه الطُّوفي بقوله: هو ما لا فارق فيه بين الأصل والفرع ، أو كان بينهما فارق لا أثر له [3] .
وعرَّفه أمير بادشاه الحنفي بقوله: أن يجمع بين الأصل والفرع في الحكم بنفي الفارق بينهما [4] .
وعند النظر في هذه التعاريف يتبين لنا أن القياس في معنى الأصل يتم فيه الجمع بين الفرع والأصل في الحكم بمجرد نفي الفارق من غير تعرضٍ للعلة الجامعة بينهما [5] ، ولهذا قال الآمدي: وأما إن كان الوصف الجامع لم يصرَّح به في القياس كما في إلحاق الأمة بالعبد في تقويم نصيب الشريك على المعتق بواسطة نفي الفارق بينهما، فيسمَّى"القياس في معنى الأصل" [6] .
وأول من أشار إلى هذا النوع من القياس الشافعي رحمه الله إذ قال: والقياس من وجهين: أحدهما: أن يكون الشيء في معنى الأصل، فلا يختلف القياس فيه [7] .
وأُطلق عليه"القياس في معنى الأصل"لأن الفرع فيه بمنزلة الأصل ، لنفي الفارق بينهما ، فقوله: القياس في معنى الأصل ، أي: القياس الكائن في معنى الأصل ، أي: بمنزلته [8] .
وقال الطُّوفي: القياس في معنى الأصل ، أي: إن الفرع فيه في معنى الأصل ، وهو راجع إلى أن لا أثر للفارق ، ويسمَّى إلغاء الفارق [9] .
(1) جمع الجوامع ص 106 ؛ المختصر في أصول الفقه ص 150 .
(2) بيان المختصر 3/141 ؛ إرشاد الفحول ص 222 .
(3) شرح مختصر الروضة 3/436 .
(4) تيسير التحرير 4/77 .
(5) انظر: الاستدلال عند الأصوليين ، ص 178 .
(6) الإحكام في أصول الأحكام 3/3 .
(7) الرسالة ، ص 479 .
(8) انظر: حاشية البناني على شرح المحلي 2/341-342 .
(9) شرح مختصر الروضة 3/353 .