فإلحاق ما ذكرناه بالغضب من القياس بنفي الفارق ، وهذا مما فطر الله عباده عليه ، ولذا قالوا في قوله تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا } [النساء: 10 ] : إنه عام لجميع أنواع الإستهلاك من لبس الثياب وركوب الدواب، إلحاقًا بالأكل لعدم الفارق" [1] ."
قال القاضي أبو حامد المروزي:"إن إلحاق الشيء بنظائره وإدخاله في مسلكه أصلٌ عظيم" [2] .
بعد ذكر هذه النقاط تتضح لنا حجية القياس بنفي الفارق ، ولزوم العمل به ، قال الشوكاني:"... ليس المراد كل قياس ، بل المراد القياسات التي يسوغ العمل بها والرجوع إليها كالقياس الذي علته منصوصة ، والقياس الذي قُطع فيه بنفي الفارق" [3] .
وفي موضعٍ آخر قال:"اعلم أن القياس المأخوذ به هو ما وقع النص على علَّته ، وما قُطع فيه بنفي الفارق" [4] .
المبحث الثالث
نفي الفارق وأقسام القياس
اعتبر كثيرٌ من الأصوليين"نفي الفارق"أحد أقسام القياس عند تقسيمهم له باعتبار ذكر العلة وعدم ذكرها ، فيقسمونه بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام [5] :
قياس علة ، وقياس دلالة [6] ، وقياس في معنى الأصل .
والقسم الثالث هو الذي يرادف القياس بنفي الفارق ، ويسمى به ، قال ابن الحاجب: ... أو بنفي الفارق وهو القياس في معنى الأصل [7] .
ولما ذكر التلمساني القياس بنفي الفارق قال: ويسمى قياسًا في معنى الأصل [8] .
(1) الاقتباس لمعرفة الحق من أنواع القياس ، ص 50 .
(2) انظر: قواطع الأدلة 2/170 .
(3) إرشاد الفحول ، ص 202 .
(4) المصدر نفسه ، ص 203 .
(5) انظر: الأحكام في أصول الأحكام 4/7 ، إرشاد الفحول ص 330.
(6) قياس العلة: هو ما صُرِّح فيه بالعلة .
وقياس الدلالة: هو أن لا يذكر فيه العلة بل وصف ملازم لها . انظر: إرشاد الفحول ، ص 222 .
(7) منتهى الوصول والأمل ، ص 186 .
(8) مفتاح الوصول ، ص 124 .