الصفحة 24 من 84

وقد استثمر أبو بكر ثقة الناس به ومجالستهم له ومحبّتهم لمجلسه بدعوة من يثق به إلى الإسلام، فأسلم على يديه في الأيام الأولى طليعة أهل الإسلام وهم: الزبير بن العوّام، وعثمان بن عفّان، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الرحمن بن عوف. وهؤلاء من العشرة المبشرين بالجنة على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولاشك أن أهل بيته كانوا من أوائل من دخل في الإسلام، للحديث المخرج في البخاري في قصة الهجرة عن عائشة قالت: (( لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين ) ).

وذكر أن ممن أسلم على يد أبي بكر: مصعب بن عمير، وعيّاش بن أبي ربيعة، والأرقم بن أبي الأرقم بن عبد مناف بن أسد، وعثمان بن مظعون الجمحي.

الدروس والعبر:

1-بيان أثر مجالسة الأخيار وصحبتهم وبركتها على من جالسهم فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه اكتسب هذه المكانة من إيواء الرسول صلى الله عليه وسلم له دون سائر إخوانه، وأبو بكر من صحبته وصداقته لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

2-أثر الأخلاق الحسنة في تأليف الناس، وخير الناس من يألف ويؤلف، أما الجفاء والغلظة فكثيرًا ماتكون عائقًا في طريق الدعوة.

3-لاشك أن أصحاب الجاه والمال لهم أثر كبير في كسب أنصار للدعوة.

4-إن قيام أبي بكر بالدعوة إلى الله تعالى يوضح صورةً من صور التفاعل بهذا الدين والاستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم صورة المؤمن الذي لا يقرّ له قرار، ولا يهدأ له بال، حتى يحقق في واقع الحياة ما تشبّع به وآمن به، دون أن تكون انطلاقته دفعةً عاطفيةً مؤقتةً سرعان ما تخمد وتذبل وتزول.

5-يلاحظ أن الإسلام انتشر في جميع عشائر قريش فلم يعتمد على القبلية التي كانت إذ ذاك محور الحياة عند العرب، فلم يكن نصيب بني هاشم أكثر من غيرهم في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت