الفائدة الأولى: الرحمة من (ر ح م) وهي الرأفة والعطف، والرحمن اسم مختص بالله - سبحانه وتعالى - [1] ، قوله"الراحمون"جمع راحم،"يرحمهم الرحمن":وقال الشيخ حماد الأنصاري الخزرجي:"هذا الحديث أخرجه البخاري في الكنى، والأدب المفرد، والحميدي وأحمد ف مسنديهما، وأبو داود في سننه، والترمذي في جامعه وقال: حسن صحيح، والحاكم في مستدركه، وصححه، والبيهقي في شعبه. وله متابعات وشواهد من حديث ثمانية عشر صحابيًا قال العراقي:"هذا حديث حسن، رجاله محتج بهم في الصحيح"."
قال بعضهم
سمعنا حديثًا مسندًا ومسلسلًا ... بأول مسموع لنا قد تسلسلا
وصحح عن سفيان دون تسلسل ... الى خير مبعوث من الناس أرسلا
... وقال شيخنا الأنصاري:"ومن فقه هذا الحديث الشريف أن صفة الرحمة من صفات الله - عز وجل - التي يجب الإيمان بها على الأسس التالية:"
أ- إثباتها.
ب- تنزيهها عن مشابهة صفات المخلوقات.
ج- اليأس من إدراك كيفيتها وكنهها، وقد قال الله - عز وجل - في سورة الشورى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } ، وقال في سورة البقرة: { وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ } الآية، وقال في سورة طه: { وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } .
ومعنى { في } في قوله { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } يحتمل أحد أمرين كلاهما صحيح:
أ- بقاء (في) على الطرفية على أن معنى السماء يعلو، كقوله - عز وجل - عن النخلة: { أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ } أي: في العلو.
ب- أن تكون (في) بمعنى (على) أي: من على السماء، أي على أن معنى السماء السماء المبنية، كقوله - عز وجل -: { فَسِيحُوا فِي الارْضِ } ، وقوله: { قُلْ سِيرُوا فِي الارْض } أي: على الأرض.
تنبيه:
كلمة { السماء } في القرآن لها خمسة معان:
(1) النهاية في غريب الحديث 1/344، و2/210، مختار الصحاح: 1/100 مادة (رحم) .