وَالْخَبَرُ اللَّفْظُ الْمُفِيدُ الْمُحتَمِلْ ... صِدْقًا وَكِذْبًا مِنهُ نَوعٌ قَدْ نُقِلْ
تَوَاتُرًا لِلْعِلْمِ قَدْ أَفَادَا ... وَمَا عَدَا هَذَا اعْتَبِرْ آحَادَا
فَأَوَّلُ الْنَّوعَينِ مَا رَواهُ ... جَمعٌ لَنَا عَنْ مِثْلِهِ عَزَاهُ
وَهَكَذَا إِلَى الَّذِي عَنهُ الْخَبَرْ ... لا بِاجْتِهادٍ بَلْ سَمَاعٍ أَو نَظَرْ
وَكُلُّ جَمْعٍ شَرطُهُ أَنْ يَسمَعُوا ... وَالْكِذْبُ مِنْهُمْ بِالتَّوَاطِي يُمْنَعُ
ثَانِيهِمَا الآحَادُ يُوجِبُ الْعَمَلْ ... لا الْعِلمَ لَكِنْ عِندَهُ الظَّنُّ حَصَلْ
لِمُرسَلٍ وَمُسنَدٍ قَدْ قُسِمَا ... وَسَوفُ يَاتِي ذِكرُ كُلٍّ مِنهُمَا
فَحَيثُمَا بَعضُ الرُّواةِ يُفْقَدُ ... فَمُرسَلٌ وَمَا عَدَاهُ مُسنَدُ
لِلاِحْتِجاجُ صَالِحٌ لاَ الْمُرْسَلُ ... لَكِنْ مَرَاسِيلُ الصَّحَابِي تُقْبَلُ
كَذَا سَعِيدُ بنُ الْمُسَيَّبِ اقْبَلاَ ... فِي الاِحْتِجَاجِ مَا رَواهُ مُرْسَلاَ
وَأَلْحَقُوا بِالْمُسْنَدِ الْمُعَنعَنَا ... فِي حُكمِهِ الَّذِي لَهُ تَبَيَّنَا
وَقَالَ مَنْ عَلَيهِ شَيخُهُ قَرَا ... حَدَّثَنِي كَمَا تَقُولُ أَخْبَرَا
وَلَمْ يَقُلْ فِي عَكْسِهِ حَدَّثَنِي ... لَكِنْ يَقُولُ رَاوِيًا أَخْبَرَنِي
وَحَيثُ لَمْ يَقْرَا وَقَدْ أَجَازَهُ ... يَقُولُ قَدْ أَخْبَرَنِي إجَازَهْ
بَابُ الْقِياسِ
أَمَّا القِياسُ فَهْوَ رَدُّ الْفَرعِ ... لِلأَصْلِ فِي حُكمٍ صَحِيحٍ شَرعِيْ
لِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ فِي الْحُكْمِ ... وَلْيُعْتَبَرْ ثَلاثَةً فِي الرَّسْمِ
لِعِلَّةٍ أَضِفْهُ أَو دِلالَهْ ... أَو شَبَهٍ ثُمَّ اعْتَبِرْ أَحْوَالَهُ
أَوَّلُهَا مَا كَانَ فِيهِ الْعِلَّهْ ... مُوجِبَةً لِلْحُكمِ مُسْتَقِلَّهْ
فَضَرْبُهُ لِلوَالِدَينِ مُمْتَنِعْ ... كَقَولِ أُفٍّ وَهْوَ لِلإِيْذَا مُنِعْ
وَالثَّانِ مَا لَمْ يُوجِبِ التَّعْلِيلُ ... حُكْمًا بِهِ لَكِنَّهُ دَلِيلُ
فَيُسْتَدَلُّ بِالنَّظِيرِ الْمُعْتَبَرْ ... شَرعًا عَلَى نَظِيرِهِ فَيُعْتَبَرْ
كَقَولِنَا مَالُ لصَّبِيِّ تَلْزَمُ ... زَكاتُهُ كَبَالِغٍ أَيْ لِلنُّمُوْ
وَالثَّالِثُ الْفَرعُ الَّذِي تَرَدَّدَا ... مَا بَينَ أَصْلَينِ اعْتِبَارًا وُجِدَا